تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
وأمّا لو كانت له مقدّمات وجودية غير معلّق عليها وجوبه، فلا ينبغي الإشكال في دخوله في محلّ النزاع أيضاً ولا وجه لتخصيصه بمقدّمات الواجب المطلق، غاية الأمر تكون في الإطلاق والاشتراط تابعة لذي المقدّمة كأصل الوجوب بناءً على وجوبها من باب الملازمة.
فاللازم على مبنى الشيخ١ تعلّق الطلب بها في الحال على تقدير اتّفاق وجود الشرط في الاستقبال، وذلك لأنّ إيجاب ذي المقدّمة على ذلك حالي والواجب إنّما هو استقبالي، وهذا بخلاف قول المشهور، فإنّ اللازم عليهم عدم وجوبها فعلاً قبل تحقّق شرط وجوبها، بل يجوز تفويتها أيضاً.
ولذلك أشكل عليهم الأمر في موارد عديدة ممّا يفتى بوجوبها وعدم جواز تفويتها من المقدّمات الوجودية للواجب المشروط قبل حصول شرطه.
مثل وجوب الغسل قبل الصبح في ليالي رمضان، ووجوب السعي إلى الحجّ وتحصيل الراحلة قبل أن يهلّ هلال ذي الحجّة، ووجوب حفظ الماء وإحرازه قبل الوقت للصلاة للعالم بتعذّره له بعده. ووجوب معرفة القبلة لمن حاول المسافرة إلى البلدان النائية ووجوب تعلّم مسائل القصر والإتمام للمسافر، ووجوب تحصيل العلم والمعرفة بأحكام الصلاة والصوم وسائر العبادات قبل دخول وقتها.
وقد التجأ بعضهم في الأخير بالالتزام بالوجوب النفسي التهيّئي[١].
وفي «الكفاية» لا يبعد القول بوجوبها لكنّه لا بالملازمة، بل من باب استقلال العقل بتنجّز الأحكام على الأنام بمجرّد قيام احتمالها إلا مع الفحص واليأس عن
[١]. نهاية الاُصول: ١٨٠.