تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
سيّما أنّه في المقام خلاف الوجدان، فإنّ نفس إنشاء المولى فعل اختياري لا يتحقّق إلا عن علّة وليس المحرّك والداعي إلى الإنشاء إلا الإرادة المتعلّقة بذاك العمل ولابدّ أن تكون فعلياً حتّى تكون محرّكاً وموجباً لإنشاء المولى.
وإن كان مراده تعليق البعث مع فعلية الإرادة، فيرجع إلى أنّ المصلحة اقتضت عدم إظهارها فهو اعتراف منه بفعلية الإرادة ثبوتاً وهو مدّعى الشيخ١ مضافاً إلى أنّ مفروض المقام هو إظهار الإرادة بالبعث الإنشائي وإنّما يصحّ هذا التعبير فيما إذا كان الغرض عدم إظهارها كما هو كذلك في بعض الأحكام الذي اختفى علينا مضافاً إلى أنّه في كثير من تلك الموارد ابتلى المصالح الواقعية بالمزاحم وهو مفسدة العسر والحرج وسقط عن الفعلية وأين هو بالمقام؟!
وعلى أيّ حال، فما أصرّ عليه١ ممّا لا يساعده الوجدان في الإرادات النفسانية والمولوية، بل يخالفه البرهان ونفس أمر المولى قبل حصول الشرط أقوى شاهد على ذلك.
وما قد يستشكل ويجعل برهاناً له على خلاف الشيخ١ من أنّ فعلية الإرادة نحو المقيّد تقتضي فعلية الشوق والإرادة نحو قيده لا محالة[١].
مخدوش بما ذكر من أنّ القيد ربما يكون ممّا هو خارج عن اختيار العبد أو يكون الدخيل في المصلحة والمطلوب هو حصوله من نفسه واتّفاقاً أو باختيار العبد لا من ناحية إلزام المولى وإرادته، فيصحّ عدم إلزام المولى به وإن كان فيه شوقه وإرادته لذلك القيد.
مع أنّ دعوى استلزامه للإرادة نحو القيد لا محالة خلاف الوجدان أيضاً كما
[١]. بحوث في علم الاُصول ٢: ١٨٩.