تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٧ - الكلام في مقام الإثبات
الأوّل: أن يكون لسان الدليل لسان تقسيم التكليف في حالتي الاختيار والاضطرار هو كذلك في صلاة الحاضر والمسافر، ولذلك يجوز السفر ولو بعد دخول الوقت وكذلك يجزي صلاة القصر المأتيّ بها في السفر ولو صار حاضراً.
الثاني: أن يكون لسان دليل الأمر الاضطراري لسان تعميم الشرط وأنّ الشرط الفلاني كما يحصل بهذا العمل كذلك يحصل بالعمل الآخر ولعلّه كذلك في الطهارة الترابية وأنّ قولهu: «التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين»[١] يدلّ على حصول الطهارة المشترط بها الصلاة بها فهي كما تحصل بالماء تحصل بالتراب.
الثالث: أن يكون دليل الأمر الاضطراري مطلقاً على نحو يكون إطلاقه في عدم وجوب الإعادة أو القضاء حاكماً على دليل الأمر الأوّل وناظراً إليه وإلا فمجرّد الإطلاق لا يكفي في ذلك؛ إذ هو يعارض بإطلاق دليل الأوّل كما يأتي، ولعلّه مراد صاحب «الكفاية» من استظهار الإجزاء من إطلاق قوله: )فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً...([٢] وليس هناك إطلاق لفظي، بل هو إطلاق مقامي بمعنى أنّه تعالى كان في مقام بيان التكليف وخصوصياته ولم يتعرّض للإعادة والقضاء ولو كان واجباً لزم التعرّض له، فإطلاقه يدلّ على عدم وجوبها ويقدّم على إطلاق قوله: )إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلوةِ فَاغْسِلُوا([٣] لأنّه ناظر إليه؛ إذ ليس المراد منه عدم وجدان الماء في نفسه بل بملاحظة الاحتياج إليه للوضوء وعدم القدرة عليه
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٣٨٥، كتاب الطهارة، أبواب التيمّم، الباب ٢٣.
[٢]. النساء (٤): ٤٣.
[٣]. المائدة (٥): ٦.