تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦٨ - مقالة الشيخ في رجوع القيد إلى المادّة
بعد مجيء زيد ولا يصحّ منه الطلب المطلق الحالي للإكرام المقيّد بالمجيء هذا بناء على تبعيتها لمصالح فيها في غاية الوضوح، وأمّا بناء على تبعيّتها للمصالح والمفاسد في المأمور بها والنهي عنها فكذلك؛ ضرورة أنّ التبعية كذلك إنّما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية لا بما هي فعلية، فإنّ المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز كما في موارد الاُصول والأمارات على خلافها وفي بعض الأحكام في أوّل البعثة بل إلى يوم قيام القائم (عجّل اللّه فرجه) مع أنّ: «حلال محمّد٦ حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة...»[١].
فإن قلت: فما فائدة الإنشاء إذا لم يكن المنشأ به طلباً فعلياً وبعثاً حالياً.
قلت: كفى فائدة له أنّه يصير بعثاً فعلياً بعد حصول الشرط بلا حاجة إلى خطاب آخر بحيث لولاه لما كان فعلاً متمكّناً من الخطاب. هذا مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلاً بالنسبة إلى الواجد للشرط، فيكون بعثاً فعلياً بالإضافة إليه وتقديرياً بالنسبة إلى الفائدة له، فافهم وتأمّل جيّداً[٢]، انتهى.
وأنت خبير: بأنّ مبنى كلامه جواز أن يبعث إليه معلّقاً ويطلبه استقبالاً لأجل مانع عن الطلب والبعث فعلاً... .
فإن كان مراده تعليق البعث الإنشائي، فهو راجع إلى مقام الإثبات وقد مرّ الكلام فيه.
وإن كان المراد تعليق الإرادة، فهو موقوف على إمكان أن يكون الإرادة لمصلحة في الإرادة وعدمها وقد مرّ دعواه من صاحب «الدرر» وعرفت ما فيه،
[١]. الكافي ١: ٥٨ / ١٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٢٣ ـ ١٢٥.