تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - السابع في المراد من الحال في عنوان البحث
ونقول فيما نحن فيه: إنّ اسم الفاعل كما يستعمل تارة: في نسبة صدور فعل إلى ذات كالضارب، واُخرى: في نسبة حلوله فيها كالعالم كذلك يستعمل ثالثة في نسبة التهيّؤ لحدث إلى ذات، فالصائغ يعني به من كان متهيّئاً للصياغة ورابعة في نسبة القدرة على فعل وقوّته كالمجتهد يعني من له قوّة الاجتهاد.
فخصوصية القوّة والحرفة يرجع إلى الهيئة وكيفية النسبة إمّا بالقول باشتراك الهيئة بين هذه المعاني أو بالقول بأنّها موضوعة للأوّل أو الأوّلين ويستعمل في غيرهما مجازاً والعلاقة المصحّحة لذلك كون التهيّؤ مشرفاً على الفعلية وقريبة إليها، فكأنّه صدر عنها الفعل لا أنّه يصدر منه الفعل غالباً؛ لأنّ غلبة فعلية المبدأ غير ملحوظة في غالب هذه الاستعمالات كالمجتهد، فتدبّر.
السابع: في المراد من الحال في عنوان البحث
لا ينبغي الإشكال في أنّ المراد من الحال في العنوان ليس هو زمان الحال بمعنى زمان النطق وإن توهّم ذلك؛ لأنّه الظاهر منه عند إطلاقه وادّعي أنّه الظاهر في المشتقّات إمّا لدعوى الانسباق من الإطلاق أو بمعونة قرينة الحكمة ويشهد له اشتراط العمل في بعضها بكونه بمعنى الحال أو الاستقبال فإنّ الظهور الانسباقي من الإطلاق أو بقرينة الحكمة لو سلّم لا ينافي عموم الوضع كما في «الكفاية»[١].
بل انسباقه من المشتقّات مطلقاً غير مسلّم وإنّما هو فيما إذا كان المشتقّ مسنداً إلى شيء كزيد ضارب وأمّا فيما يطلق على الذات كقولنا: أكرم العلماء أو اضرب زيداً القائم فلا ينسبق منه الاتّصاف في زمان الحال.
[١]. كفاية الاُصول: ٦٣.