تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - الثامن في بيان الأصل في المسألة عند الشكّ
بعدم الدليل على اعتبارها في تعيين الموضوع له[١].
ويرد على الأوّل: بأنّ حديث المعارضة إنّما يتمّ إذا كان مراد القائل الإطلاق اللحاظي أي أن يوضع اللفظ بإزاء المعنى مع لحاظ الإطلاق ولا حاجة له إلى ذلك، بل يكفي في المقام الإطلاق اللا لحاظي أي يرى المعنى ولا يرى معه قيد وهذا هو الإطلاق الذي يتمّ بمقدّمات الحكمة وهو لا يحتاج إلى ملاحظة العموم والإطلاق حتّى يعارض أصالة عدمه بأصالة عدم ملاحظة الخصوصية.
وأمّا الثاني: فغاية تقريبه أنّ أصالة الإطلاق إنّما يعتبر في تشخيص مرادات المتكلّمين لا في تشخيص الموضوع له وهو تامّ إلا أنّ الواضع أيضاً في مقام الوضع وإنشائه متكلّم قد شكّ في مراده فهل كان مراده ومقصوده ممّا وضع له الهيئة مطلق المتلبّس بالمبدأ أو هو في حال التلبّس فقط، فيرجع الكلام إلى تشخيص مراد المتكلّم ولا فرق بينه وبين سائر المتكلّمين.
نعم، لا مجال في المقام للتمسّك باستصحاب عدم لحاظ الخصوصية وتصوّر الواضع لها؛ إذ الاستصحاب أصل شرعي لا يجري إلا فيما يترتّب عليه أثر شرعي بلا واسطة وأمّا فيما لا يترتّب عليه أثر شرعي أصلاً أو إنّما يترتّب عليه بواسطة أمر عادي أو عقلي فلا حجّية له إلا بناءً على الأصل المثبت كما لا يخفى.
ومع ذلك يرد على الأوّل: أنّ أصالة الإطلاق وعدم التقييد إنّما يفيد إذا كان موضوع الحكم أوّلاً لفظاً مطلقاً شكّ في تقييده بحيث يكون للتقييد مؤونة زائدة، فينفي بأصاله عدم لحاظه وأمّا إذا كان اللفظ مجهولاً يحتمل تصوّره وتكلّمه بما كان متقيّداً ذاتاً أي كان له ضيق ذاتي، فلا ينفع أصالة الإطلاق كما إذا أمر
[١]. كفاية الاُصول: ٦٣.