تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٦ - الأقوال في وضع المشتقّ
اختلاف المشتقّ باختلاف مباديه في المعنى أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال من حيث وقوعه موضوعاً لحكم أو خبراً عن شيء وقد مرّت الإشارة إلى أنّه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده.
أدلّة القول المختار
والمختار هو اعتبار التلبّس في الحال، وفاقاً للأشاعرة ومتأخّري الأصحاب وخلافاً لمتقدّميهم والمعتزلة[١] ويدلّ عليه اُمور:
الأوّل: تبادر الخصوص منه عند المستعملين وكذلك المستعلم بارتكازه.
الثاني: صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ كيف ويصدق عليها ما يضادّها؟! والعرف يرى بارتكازه التضادّ بين المشتقّين من مبدئي المتضادّ كالقائم والقاعد.
الثالث: أنّ الصفات المتقابلة المأخوذة من المبادي المتضادّة متضادّة أيضاً بارتكاز أهل العرف ولو كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ لما كان بينهما مضادّة، بل ولا مخالفة لتصادقها فيما انقضى عنه المبدأ وتلبّس بالمبدأ الآخر.
لا يقال: إنّ تضادّ الصفات إنّما هو بعد إثبات كون المشتقّ موضوعة للأخصّ فالاستدلال به على المطلوب دور واضح.
لأنّه يقال: إنّ تضادّها معلومة عند العرف بارتكازهم ولو إجمالاً، فيستدلّ به حتّى يحصل العلم التفصيلي بكيفية الوضع وقد مرّ تفصيل هذا إشكالاً وجواباً في بحث التبادر.
إن قلت: لعلّ منشأ تبادر الخصوص، بل وتبادر التضادّ بين الصفات المتقابلة
[١]. القوانين المحكمة في الاُصول ١: ١٥٧.