تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - الأقوال في وضع المشتقّ
كما في جاء زيد الضارب... .
إن قلت: على هذا يلزم أن يكون في الغالب أو الأغلب مجازاً وهذا بعيد وربما لا يلائمه حكمة الوضع.
قلت: أوّلاً: أنّ ذلك مجرّد استبعاد، بل لا بعد فيه أيضاً ولا يخالفه حكمة الوضع؛ إذ قد يتعلّق الغرض باستعمال لفظ مجازاً في معنى لإفادة خصوصية لا يستفاد ممّا وضع له كما في استعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع، فإنّه يفيد من المبالغة ما لا يفيد الألفاظ الموضوعة له.
وثانياً: أنّ مخالفة حكمة الوضع إنّما يلزم في الاستعمال المجازي بلا قرينة اتّكالاً على نفس اللفظ دون ما إذا كان ذلك بالاتّكال على القرينة.
وثالثاً: أنّ ذلك إنّما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبّس مع أنّه بمكان من الإمكان فيراد من «جاء الضارب أو الشارب» وقد انقضى عنه الضرب أو الشرب «جاء الذي كان ضارباً وشارباً» قبل مجيئه حال التلبّس بالمبدأ لاحينه بعد الانقضاء.
إن قلت: إنّ ذلك رجوع عمّا ادّعيتم أوّلاً من كثرة استعمال المشتقّ فيما انقضى عنه المبدأ، إذ على هذا يكون الجري والإطلاق بلحاظ حال التلبّس ويثبت ما ادّعي أوّلاً من كثرة الاستعمال في المتلبّس وصيرورته منشأ للانصراف والانسباق.
قلت: إنّا لا ندّعي كون تلك الاستعمالات بلحاظ حال التلبّس جزماً بل المدّعى كثرة انطباق المشتقّ على الذات المنقضي عنه المبدأ كثيراً المردّد كون النسبة فيها بلحاظ زمان التلبّس أو الانقضاء فبإمكان كونه بلحاظ حال الانقضاء