تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - الأقوال في وضع المشتقّ
يمنع عن دعوى الانصراف وبإمكان كونه بلحاظ حال التلبّس يمنع عن دعوى كثرة المجازات. وأمّا في واقع الأمر فمع عموم المعنى وقابلية كونه حقيقة في المنقضي عنه ولو بالانطباق فلا وجه لملاحظة حال آخر غير حال النطق بخلافه على القول بالخصوص، فإنّه وإن كان يمكن كون استعماله بلحاظ حال النطق مجازاً إلا أنّه حيث يمكن حمله على المعنى الحقيقي بكون الإسناد بلحاظ زمان التلبّس لم يبق مجال للمجاز والعناية وملاحظة العلاقة.
إن قلت: إنّ الظاهر في الاستعمالات كون الجري بلحاظ حال التكلِّّم إذا وقع خبراً كما في قولنا: زيد ضارب أو بلحاظ حال عامله والحكم الذي اُسند إليه إذا وقع موضوعاً للحكم كقولنا: أكرم العالم أو جائني زيد راكباً، ففي الموارد المستشهد بها يكون من قبيل الاستعمال فيما انقضى عنه.
قلت: إنّ أصالة الظهور وإن كان يحكم بذلك إلا أنّها إنّما تكون حجّة فيما يترتّب عليه أثر شرعي وإلا فالتعبّد به من دون أثر بلا وجه، فهي حجّة فيما لم يعلم المراد من اللفظ، وأمّا بعد العلم بالمراد كما في المقام فلا حجّية لها، فاحتمال كون الجري في تلك الموارد بلحاظ حال التلبّس باقٍ بحاله وهو يكفي فراراً عن محذور لزوم كثرة المجاز، فتدبّر.
ثمّ إنّه ربما اُورد على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله أنّه إن اُريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً فغير سديد وإن اُريد مقيّداً فغير مفيد؛ لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق[١].
وأجاب عنه في «الكفاية» بأنّه: إن اُريد بالتقييد تقييد المسلوب الذي يكون
[١]. الفصول الغروية: ٦١ / السطر ١٨.