تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - تبديل الامتثال بامتثال آخر
كما اعترف به١ في باب المقدّمة[١] وبني عليه مبناه من أنّ الغرض من المقدّمات هو التمكّن لا الإيصال[٢] وهذا الغرض يسقط بمجرّد إتيانه، فيسقط الأمر. ومعه لا يبقى مجال لتبديل الامتثال لا من حيث الأمر ولا من جهة الغرض. ولو شئت مزيد توضيح فاعتبر ذلك فيما إذا كان الماء موجوداً عند المولى بنفسه من دون أن يأمر ويأتي به العبد ولم يشربه بعد، فهل يمكن للعبد إتيان الماء بقصد الأمر امتثالاً؟! ولا فرق بينه وبين المقام الذي أمر بإتيان الماء وأتى به وكان باقياً عنده، بل لا فرق بين الإرادات التشريعية والتكوينية فهل يريد الإنسان تهيئة الماء مع وجود الماء عنده؟!
فتحصّل ممّا مرّ: عدم تعقّل الامتثال الثاني وتبديله. نعم، يتصوّر الإعادة في موردين:
أحدهما: ما إذا كان صحّة الفعل مشروطاً بشرط متأخّر بعدم الإتيان بالفرد الثاني بحيث يكون الإتيان بالفرد الثاني موجباً لإبطال الأوّل وملازماً معه.
ثانيهما: ما إذا كان الفرد الثاني مشتملاً على المصلحة الزائدة المحبوبة للمولى، فيجوز للعبد إبطال الأوّل والإتيان بالفرد الثاني ما لم يصرف في الغرض، وإذا جاز ذلك فإن كان المصلحة الزائدة إلزامية، فيجب وغير إلزامية فيستحبّ ومعنى ذلك تعلّق أمر آخر به وجوبي أو استحبابي كما لا يخفى.
[١]. لا يقال: بناءً على وجوب المقدّمة الموصلة لم يقع ذلك مقدّمة ومصداقاً للواجب بعد قلت: القول بوجوب المقدّمة الموصلة لو تمّ، فإنّما يتمّ فيما إذا كان مقدّمة لفعل نفسه لا لفعل المولى، فإنّه بما أنّه ليس تحت اختيار العبد لا يقع مورداً للأمر ويشهد عليه صدق الامتثال عليه ولو لم يصرف في الغرض أصلاً كما إذا مات المولى.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٤٨.