تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠١ - اعتبار قصد التوصّل في المقدّمة
اعتبار قصد التوصّل في المقدّمة
وأمّا ما نسب إلى الشيخ١ من أنّ الواجب من المقدّمة ما يكون الإتيان بها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، كما هو ظاهر التقريرات فقد أخذه شرطاً للواجب لكنّه يفارق كلام صاحب «المعالم» ولو على هذا الاحتمال أيضاً؛ إذ فرق بين أن يكون شرط الواجب هو الإرادة أو قصد التوصّل، بناءً على كون المراد منها صرف إرادة إتيان ذي المقدّمة. ويظهر الفرق فيما أراد ذي المقدّمة ولم يعلم بمقدّمية المقدّمة، ومع ذلك أتى بها بداعٍ آخر.
وعلى أيّ حال، فقد أورد عليه في «الكفاية» بأنّ الوجوب لم يكن بحكم العقل إلا لأجل المقدّمية والتوقّف وعدم دخل قصد التوصّل فيه واضح، ولذا اعترف بالاجتزاء بما لم يقصد به ذلك في غير المقدّمات العبادية لحصول ذات الواجب، فيكون تخصيص الوجوب بخصوص ما قصد به التوصّل من المقدّمة بلا مخصّص، فافهم.
نعم، إنّما اعتبر ذلك في الامتثال لما عرفت من أنّه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلاً لأمرها وآخذاً في امتثال الأمر بذيها، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال فيقع الفعل المقدّمي على صفة الوجوب ولو لم يقصد به التوصّل كسائر الواجبات التوصّلية لا على حكم السابق الثابت له لو لا عروض صفة توقّف الواجب الفعلي المنجّز عليه.
فيقع الدخول في ملك الغير واجباً إذا كانت مقدّمة لإنقاذ غريق أو إطفاءحريق واجب فعلي لا حراماً وإن لم يلتفت إلى التوقّف والمقدّمية. غاية