تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٠٣ - اعتبار قصد التوصّل في المقدّمة
بقصد الغير المترتّب عليها؛ لما عرفت ويكشف عن ذلك ملاحظة الأوامر العرفية المعمولة عند الموالي والعبيد، فإنّ الموالي إذا أمروا عبيدهم بشراء اللحم الموقوف على تحصيل الثمن فحصّل العبد الثمن لا لأجل اللحم لم يكن ممتثلاً للأمر الغيري قطعاً، وإن كان بعد ما بدا له الامتثال مجزياً؛ لأنّ الغرض منه التوصّل. ولمّا كانت المقدّمة العبادية ليست حالها مثل تلك المقدّمات في الاكتفاء بذات المقدّمة وجب إعادتها كما في غيرها، فلا يكاد يظهر الثمرة في هذا الفرع في المقدّمات الغير العبادية كغسل الثوب ونحوه؛ ضرورة حصول ذات الواجب وإن لم يحصل فيه الامتثال على وجه حصوله في الواجبات الغيرية[١]، انتهى.
وقال عند الكلام مع صاحب «الفصول»: ثمّ إنّه ربما يتوهّم أنّ القول بوجوب قصد الغير في الامتثال بالواجب الغيري يلازم ترتّب الغير في وقوع الواجب الغيري على صفة الوجوب وليس على ما توهّم؛ إذ لا ملازمة بينهما واقعاً. أمّا في المقدّمات التوصّلية كغسل الثوب ونحوه فظاهر؛ إذ قضية القول الأوّل هو الوجوب مطلقاً، ومقتضى هذا القول هو التنويع، فما يترتّب عليه الغير يكون مطلوباً بخلاف ما لم يترتّب عليه الغير. وأمّا في المقدّمات العبادية فلا ملازمة أيضاً؛ إذ مجرّد القصد إلى الغير حال الاشتغال بالمقدّمة يجزي عن وقوعها على وجه الامتثال وإن لم يترتّب عليه فعل الغير لمانع اختياراً أو اضطراراً بناءً على المختار بخلافه على القول المذكور؛ فإنّه لم يقع على صفة الوجوب فضلاً عن
[١]. مطارح الأنظار ١: ٣٥٤ ـ ٣٥٥.