تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٥ - إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لإثبات التوصّلية
عدم إمكان الإتيان بالصلاة بداعي الأمر؟
كلا فإنّ ذلك خلاف الوجدان بالضرورة.
ثانيهما: أنّ المركّب التعبّدي كما يمكن أن يكون تعبّدياً بجميع أجزائه وشرائطه كذلك يمكن أن يكون كذلك في بعض أجزائه دون سائره كما نجد ذلك في شرائط الصلاة، فإنّ الطهارة الحدثية تعبّدية دون الخبثية والاستقبال وغيرهما، فلا يشترط إتيانها بقصد الأمر كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك تعرف: أنّه لا مانع من تعلّق إرادة الشارع وكذلك أمره وبعثه بالصلاة المقيّدة بإتيانها بداعي الإرادة والأمر أو يكون ذلك جزءاً منه؛ إذ المكلّف قادر بإتيانه بأن يأتي نفس الصلاة بداعي الأمر الضمني المتعلّق به، وبعد إتيانه بها كذلك، فيتحقّق الجزء الآخر وهو كونه بداعي الامتثال، وقد عرفت إمكان التعبّد بالأمر الضمني إذا كان يعلم بحصول سائر الأجزاء قهراً، سابقاً أو لاحقاً، وحينئذٍ لا يبقى إشكال إلا من حيث إنّ بعض أجزاء الصلاة وهو كونها بداعي الأمر غير تعبّدية أي غير مشروطة بداعي الأمر؛ فإنّه يحصل قهراً بعد إتيان سائر الأجزاء بداعي الأمر وقد عرفت أن لا مانع فيه أصلاً، فتدبّر تعرف.
إمكان التمسّك بإطلاق الأمر لإثبات التوصّلية
قد عرفت ممّا مرّ إمكان أخذ داعي الامتثال وقصد الأمر في مقام الإرادة والأمر كليهما، وحينئذٍ فلو كان الآمر في مقام بيان ما له دخل في المأمور به ولم يتعرّض لقصد الامتثال لتمّ فيه مقدّمات الحكمة ويجوز التمسّك بإطلاق الأمر وإثبات التوصّلية، فيكون إطلاق الصيغة مقتضياً للتوصّلية.