تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به لما يلزم منه من استحالة الإتيان به حينئذٍ ليجري مثل نفس البيان في التقرّب بمعنى داعي الحسن أو كونه ذا مصلحة أو غيرهما أيضاً بمعنى عدم إمكان أخذ قصدها في المأمور به أيضاً لا شرطاً ولا شطراً، فإنّه لو كان داعي الحسن اُخذ شرطاً للمأمور به فنفس الفعل لا يكون حسناً حتّى يؤتى به بداعي حسنه ولو اُخذ شطراً لم يكن سائر الأجزاء من الفعل حسناً إلا في ضمن الكلّ فيكون فيه نفس المحذور نعلاً بالنعل، وكذا لو فرض تقييده بسائر أنواع قصد التقرّب تعييناً أو تخييراً لورود الإشكال بحذافيره فيها أيضاً بلا فرق كما لايخفى.
أضف إلى ذلك: أنّ المناط في مقام الامتثال والطاعة، وكذا ترتّب الثواب والعقاب إنّما هو الإرادة المنكشفة بالأمر لا نفس الأمر الإنشائي وإلا فمجرّد الإنشاء لا يترتّب على موافقته ثواب كما لا عقاب على مخالفته إلا إذا يستكشف به الإرادة الواقعية من الآمر.
ولذلك لا عقاب في مخالفة الأمر الصادر تقية، بل قد يكون العقاب في موافقته وقد مرّ منّا بيان ذلك كراراً ولذلك يلزم علينا أن نجعل الكلام ومحلّ البحث والإبرام في مقام إرادة الشارع وأنّه ماذا أراد الشارع في الأوامر التعبّدية، فلو حلّ فيه الإشكال فالأمر في الأمر سهل.
ثمّ إنّ البراهين التي اُقيمت على امتناع أخذ الامتثال وقصد الأمر في الأمر بعينها تجري في مقام الإرادة أيضاً؛ إذ كما أنّ الأمر بما لا يقدر عليه المكلّف قبيح كذلك تعلّق الإرادة التشريعية به وكما أنّ المكلّف لا يقدر على إتيان المأمور به بداعي الأمر إذا كان المأمور به مقيّداً به كذلك لا يقدر على إتيان مراد الشارع لو فرض تقيّد مراده بداعي الإرادة إذ المفروض أنّ الإرادة قد تعلّق بالصلاة المقيّدة بداعي الإرادة، فلم يتعلّق الإرادة بنفس فعل الصلاة حتّى يؤتى