تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٦ - حول إثبات الاقتضاء من ناحية المقدّمية
ـ أنّه كما أنّ قضية المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر كذلك في المتضادّين.
٣ ـ كيف ولو اقتضى التضادّ توقّف وجود الشيء على عدم ضدّه توقّف الشيء على عدم مانعه؛ لاقتضى توقّف عدم الضدّ على وجود الشيء توقّف عدم الشيء على مانعه بداهة ثبوت المانعية في الطرفين وكون المطاردة من الجانبين وهو دور واضح.
إن قلت ـ كما قيل ـ : إنّ التوقّف من طرف الوجود فعلي بخلاف التوقّف من طرف العدم، فإنّه يتوقّف على فرض ثبوت المقتضي له مع شراشر شرائطه غير عدم وجود ضدّه، ولعلّه كان محالاً لأجل انتهاء عدم وجود أحد الضدّين مع وجود الآخر إلى عدم تعلّق الإرادة الأزلية به وتعلّقها بالآخر حسبما اقتضته الحكمة البالغة، فيكون العدم دائماً مستنداً إلى عدم المقتضي، فلا يكاد يكون مستنداً إلى وجود المانع كي يلزم الدور.
ولا يقال: هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد، وأمّا إذا كان كلّ منهما متعلّقاً لإرادة شخص، فأراد مثلاً أحد الشخصين حركة شيء وأراد الآخر سكونه، فيكون المقتضي لكلّ منهما حينئذٍ موجوداً، فالعدم لا محالة يكون فعلاً مستنداً إلى وجود المانع.
لأنّه يقال: هاهنا أيضاً مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في إرادته وهي ممّا لابدّ منه في وجود المراد ولا يكاد يكون بمجرّد الإرادة بدونها لا إلى وجود الضدّ لكونه مسبوقاً بعدم قدرته، كما لا يخفى.
قلت: إنّه وإن كان قد ارتفع به الدور إلا أنّ غائلة لزوم توقّف الشيء على ما