تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٧ - حول إثبات الاقتضاء من ناحية المقدّمية
يصلح أن يتوقّف عليه على حالها؛ لاستحاله أن يكون الشيء الصالح لأن يكون موقوفاً عليه الشيء موقوفاً عليه؛ ضرورة أنّه لو كان في مرتبة يصلح لأن يستند إليه لما كاد يصح أن يستند فعلاً إليه[١].
والمنع عن صلوحه لذلك ـ بدعوى أنّ قضية كون العدم مستنداً إلى وجود الضدّ لو كان مجتمعاً مع وجود المقتضي وإن كانت صادقة إلا أنّ صدقها لا يقتضي كون الضدّ صالحاً لذلك لعدم اقتضاء صدق الشرطية صدق طرفيها ـ مساوق لمنع مانعية الضدّ وهو يوجب رفع التوقّف رأساً من البين ضرورة أنّه لا منشأ لتوهّم توقّف أحد الضدّين على عدم الآخر إلا توهّم مانعية الضدّ كما أشرنا إليه وصلوحه لها[٢]، انتهى.
ولا يخفى: أنّ البيان الأوّل وهو الملائمة مع بديله لا يدلّ على نفي التقدّم الرتبي ولا ينافي المقدّمية ـ كما أنّ المعلول يلائم علّته ـ بل لابدّ وأن يكونا في الوجود معاً.
والثاني: وهو عدم التقدّم في النقيضين وأنّه لو كان كذلك هنا لكان كذلك في النقيضين أيضاً فهو أيضاً صرف دعوى بلا دليل، اللّهمّ إلا أن يكون مراده النقض على من يدّعي المقدّمية بصرف التعاند والتنافر وعدم إمكان الاجتماع وهو في محلّه، فالعمدة في كلامه هو الثالث وهو البرهان على عدم المقدّمية.
ولم يحك عن المستدلّ برهاناً على المقدّمية سوى ما أشار إليه في صدر
[١]. وبالجملة، إذا كان يصلح لأن يتوقّف عليه، فهو في مرتبة العلّة المتقدّمة، فكيف يمكن أن يكون متوقّفاً أي من رتبة متأخّرة، فيلزم تقدّم الشيء على نفسه برتبتين، وهذا هو غائلة الدور.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٦١ ـ ١٦٣.