تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
إلا نفس الأجزاء بالأسر ويكون تعلّقه بكلّ بعين تعلّقه بالكلّ ويصحّ أن يؤتى به بداعي ذاك الوجوب ضرورة صحّة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه.
وأجاب عنه أوّلاً: بامتناع اعتباره كذلك، فإنّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اختياري، فإنّ الفعل وإن كان بالإرادة اختيارياً إلا أنّ إرادته ـ حيث لا تكون بإرادة اُخرى وإلا تسلسلت ـ ليست باختيارية كما لا يخفى.
وثانياً: بأنّه إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه بهذا الداعي ولا يكاد يمكن الإتيان بالمركّب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره[١]، انتهى.
ويرد على الأوّل أنّ الإرادة لو كانت غير اختيارية ولذلك لا يصحّ جعله جزءاً للزم أن لا يصحّ جعله شرطاً للمأمور به ولا جزءاً للغرض أيضاً؛ إذ كما لا يصحّ تعلّق الأمر بأمر غير اختياري كذلك لا يتعلّق به غرض الحكيم أيضاً ولا فرق في ذلك بين الجزئية أو الشرطية للمأمور به أو للغرض كيف والمقصود في التعبّديات أنّه يعاقب على ترك قصد الأمر بما أنّه دخيل في الغرض وكيف يعاقب على أمر غير اختياري؟!
ثمّ إنّه١ تعرّض لمقالة الشيخ١ من التوصّل بتعدّد الأمر وأنّه إذا كان بأمرين تعلّق أحدهما بذات الفعل وثانيهما بإتيانه بداعي أمره، فلا محذور أصلاً[٢].
وأورد عليه أوّلاً: بالعلم بأنّه ليس في العبادات إلا أمر واحد كغيرها من الواجبات.
[١]. كفاية الاُصول: ٩٥ ـ ٩٦.
[٢]. مطارح الأنظار ١: ٣٠٣.