تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٦ - حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
يكون متعلّقاً بالسبب دون المسبّب.
وثانياً: بوضوح فساده؛ ضرورة أنّ المسبّب مقدور للمكلّف وهو متمكّن عنه بواسطة السبب، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة كانت بلا واسطة أو معها كما لا يخفى[١].
وليس المراد من القدرة هي القدرة النفسانية أو العضلانية حتّى يقال: إنّها لايتعلّق بالمسبّب، بل بمعنى أن يكون زمام أمر الشيء وجوداً وعدماً بيده، وهي حاصلة هنا بالواسطة.
وفي «الدرر» التفصيل بين ما إذا كانت الواسطة من قبيل الآلات مثل انكسار الخشبة المتحقّق بإيصال الآلة قوّة الإنسان إليها فيتعلّق التكليف بما ليس بينه وبين المكلّف إلا آلة توصل قوّة الفاعل إلى القابل، فالتكليف متعلّق بنفس ذلك الفعل.
وبين ما إذا تعلّق بالأفعال التي ليست فعلاً له، بل هي من أفعال الواسطة كالأمر بالإحراق أو إشباع إنسان أو حيوان، فيجب إرجاعه إلى السبب، فإنّ متعلّق الطلب لابدّ وأن يكون معنى مصدرياً صادراً عن المخاطب، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكن معنى المصدر أو كان ولم يكن صادراً من المأمور لم يمكن تعلّق الأمر به أمّا الأوّل فلأنّه ليس من مقولة الفعل والحركة، وأمّا الثاني فلأنّه لا يمكن تحريك المأمور إلا إلى فعل نفسه[٢]، انتهى ملخّصاً.
والإنصاف أنّه لو لم نقل بصرف الأمر عن المسبّب إلى السبب فيما كان
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٨ ـ ١٥٩.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ١١٩.