تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
ترك الواجب النفسي من قبل تركه، وإلا فالعقل ليس باعثاً وحاكماً أصلاً، بل يدرك ويكشف صحّة المؤاخذة على ترك التكليف النفسي بترك مقدّمته، وأيضاً يدرك أنّه حيث لا يتمّ الواجب إلا بها، فلا طريق لإتيانه إلا بإتيانها وهذا معنى اللابدّية لا الإيجاب والإلزام.
ومنه يظهر ما في ذيل كلامه أيضاً من أنّه لو كان المراد هو الجواز شرعاً وعقلاً لكان يلزم أحد المحذورين، فإنّ صرف الجواز لا يوجب ذلك كما عرفت، فإنّ معنى الجواز عقلاً ليس إلا عدم ترتّب العصيان على تركه بما هوتركه، ولا ينافي ذلك ترتّبه على ترك الواجب النفسي ولو من قبل تركها، فتدبّر تعرف.
وربما يفصّل بين السبب وغيره، ويستدلّ على وجوب السبب بأنّ التكليف لا يكاد يتعلّق إلا بالمقدور والمقدور لا يكون إلا هو السبب وإنّما المسبّب من آثاره المترتّبة عليه قهراً، ولا يكون من أفعال المكلّف وحركاته أو سكناته، فلابدّ من صرف الأمر المتوجّه إليه عنه إلى سببه[١].
وقال في «المعالم»: إنّ في حكم السبب ليس محلّ خلاف يعرف، بل ادّعى بعضهم فيه الإجماع، وأنّ القدرة غير حاصل مع (على ظ) المسبّبات بدون السبب فيبعد تعلّق التكليف بها وحدها، بل قد قيل إنّ الوجوب في الحقيقة لا يتعلّق بالمسبّبات لعدم تعلّق القدرة بها...[٢].
واُورد عليه أوّلاً: بأنّه ليس بدليل على التفصيل، بل على أنّ الأمر النفسي إنّما
[١]. الذريعة إلى اُصول الشريعة ١: ٨٣؛ بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٤٠٠.
[٢]. معالم الدين : ٥٨.