تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - الواجب المعلّق والمنجّز
كذا. واُخرى يقال: افعل كذا في وقت كذا، وكذا الحال في المكان، والأوّل واجب مشروط... والثاني واجب معلّق[١].
والمهمّ له في ذلك ما أشار إليه في ذيل كلامه من أنّ ما حكم المشهور بوجوب تحصيل المقدّمات منه هو الواجب المعلّق، أي ما يكون وجوبه فعلياً قبل حصول وقت الواجب وشرطه وكان الواجب معلّقاً على الزمان وغيره.
ولكن ما ذكره لا يكفي لحلّ الإشكال في جميع الأمثلة المتقدّمة، فإنّ وجوب الصلاة مشروط بالوقت على ما يستفاد من ظاهر قوله: إذا دخل الوقت فصلّ أو وجب الصلاة والطهور[٢]، مع أنّك عرفت منهم الحكم بوجوب حفظ الماء وعدم جواز تفويته قبل الوقت للعالم بعدم التمكّن من الطهور بعده، والأمثلة كثيرة تظهر بالتتبّع.
ولصاحب «الكفاية» إبداء طريق ثالث للتفصّي عن الإشكالات، وأنّه لا ينحصر التفصّي عن هذه العويصة بالتعلّق بالتعليق أو بما يرجع إليه من جعل الشرط من قيود المادّة في المشروط، بل يمكن أن يكون الوجوب مشروطاً بشرط لكنّه على نحو الشرط المتأخّر، فإذا فرض وجوده في المستقبل كان الوجوب المشروط به حالياً أيضاً فيكون وجوب سائر المقدّمات الوجودية للواجب أيضاً حالياً وليس الفرق بينه وبين المعلّق حينئذٍ إلا كونه مرتبطاً بالشرط بخلافه وإن ارتبط به الواجب.
فانقدح بذلك أنّه لا إشكال في الموارد التي يجب في الشريعة الإتيان
[١]. مطارح الأنظار ١: ٢٦٤.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤.