تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٣ - تنبيه في بساطة المشتقّ وتركّبه
إلى عمرو وتكوّن نطفته منه، فيقال: إنّه ابن عمرو، ومرّة يلاحظ من حيث تكوّن نطفة بكر منه، فيطلق عليه أنّه أبوبكر، فمثل عنوان الأب والابن وما شابهها وإن كانت من الجوامد إلا أنّ مفاهيمها ليست منتزعة عن حاقّ ذات معنونها، بل بالنظر إلى نسبتها إلى بعض الأشياء بأحد أنحاء النسبة.
ومن هذا القبيل مفاهيم المشتقّات، فإنّها اُمور انتزعت عن الذوات المنتسبة إلى المبادي الاشتقاقية من حيث إنّها كذلك، فبالحقيقة الفرق بينها وبين الأب والابن والزوج والعبد وما ضاهاها هو أنّ هذه ليست لها مبادي اشتقاقية انتزعت عنها بلحاظ نسبة الذوات إليها بخلافها، وإلا فالجميع من حيث انتزاعها عن الذات بلحاظ نسبتها إلى بعض الاُمور الخارجية على حدّ سواء.
ومن هنا يعلم: أنّ اختلاف معاني المشتقّات إنّما نشأت عن اختلاف النسب الملحوظة فيها فمثل الضارب والمضروب والضرّاب وإن كانت جميعها منتزعة عن الذات الخارجية باعتبار نسبتها إلى الضرب إلا أنّ اختلاف تلك النسب أوجب اختلافاً في مفاهيمها كما لا يخفى تفصيله على الخبير وبعد ذلك وما مرّ سابقاً لا أظنّك تتوهّم اعتبار فعلية المبدأ في انتزاعها دائماً حتّى تستصعب أمر صيغ المبالغة وأسماء الآلات، بل تتفطّن حينئذٍ بكفاية حصول التهيّؤ لها أو وجودها في الأزمنة السابقة وما أشبه ذلك فيه، فإذن يسهل لك الأمر في جميع تلك المشتقّات، فتدبّر جيّداً.
ومنه يعلم أيضاً: أنّه إذا جعلت هذه العناوين موضوعاً للحكم وحكم عليها بشيء من الأحكام كان الموضوع في الحقيقة نفس الذات إلا أنّ المقصود عن التعبير عنها بهذا العنوان قد يكون مجرّد الإشارة إليها لحصول المعرفة بسببها،