تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٤٩ - حول إثبات الاقتضاء من ناحية الاستلزام
الإخبار عن المعدوم المطلق بأنّه لا يخبر عنه فما يتكرّر بين كلمات المشاهير من أهل الفنّ من عدّ عدم المانع من أجزاء العلّة مرجعه إلى أنّ وجوده مانع عن تحقّق المعلول لا أنّ عدمه دخيل؛ إذ العدم مطلقه ومضافه أقصر شأناً من أن يحوم حوله التوقّف لأنّه البطلان واللاشيئية[١].
وبالجملة، فهذا هو البرهان الثاني على عدم كون عدم الضدّ مقدّمة لوجود ضدّه كما هو المدّعى.
حول إثبات الاقتضاء من ناحية الاستلزام
وأمّا الوجه الثاني للملازمة فهو دعوى لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود من حيث الحكم وإلا يلزم الأمر بالمحال لعدم إمكان الجمع في مقام الامتثال ويظهر النظر فيه ممّا ذكرنا أخيراً من أنّ العدم لا يتّصف بحكم أبداً.
وأورد عليه في «الكفاية»: بأنّ غايته أن لا يكون أحدهما محكوماً بغير ما حكم الآخر به لا أن يكون محكوماً بحكمه، وعدم خلوّ الواقعة عن الحكم فهو إنّما يكون بحسب الحكم الواقعي لا الفعلي فلا حرمة للضدّ من هذه الجهة أيضاً، بل هو على ما هو عليه لو لا الابتلاء بالمضادّة للواجب الفعلي من الحكم الواقعي[٢]، انتهى.
وقد أشار إلى مثل ذلك في مبحث مقدّمة الواجب عند البحث في الثمرة ونقول، بل لا يلزم أن لا يكون أحد المتلازمين محكوماً بحكم آخر أيضاً، وإنّما
[١]. تهذيب الاُصول ١: ٤١٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٦٤.