تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٨ - الثامن في المرّة والتكرار
كُلَّ مَرْصَدٍ([١]. ولعلّ ذلك منشأ القول بتبعيتها لما قبل النهي. إلا أنّه إنّما يتمّ إذا كان المتصدّي لبيان الحكم قبل النهي صالحاً لشموله لما بعد رفع النهي أيضاً كما لا يخفى.
الثامن: في المرّة والتكرار
الحقّ أنّ صيغة الأمر مطلقاً لا دلالة لها على المرّة كما ينسب إلى المشهور ولا على التكرار كما قيل[٢]، فإنّ المنصرف عنها ليس إلا طلب الماهية وإيجاد الطبيعة المأمور بها، فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادّتها، نعم يكتفى بالمرّة لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة ووجوب الفرد الثاني فإنّما ينفى بالإطلاق أو الأصل لا بدلالة من اللفظ. ولعلّ ذلك أيضاً مراد المشهور لا دعوى دلالتها على المرّة بشرط لا، بحث لو أتى مكرّراً لم يكن ممتثلاً أصلاً.
ثمّ إنّه قد يستدلّ بالإجماع المنقول عن السكّاكي ـ على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلا على الماهية[٣] ـ على أنّ النزاع إنّما هو في دلالة الهيئة لا المادّة كما في «الفصول»[٤] واعترض عليه في «الكفاية» بعدم كون المصدر مادّة لسائر المشتقّات، بل هو صيغة مثلها[٥] فلا يلزم من الاتّفاق في المصدر الاتّفاق
[١]. التوبة (٩): ٥.
[٢]. راجع: هداية المسترشدين ٢: ١٠.
[٣]. مفتاح العلوم: ٩٣.
[٤]. الفصول الغروية: ٧١ / السطر ٢١.
[٥]. كفاية الاُصول: ١٠٠.