تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
الشروط سواء كان شرطاً للتكليف أو الوضع أو المكلّف به، هذا.
لكن أورد عليه المحقّق النائيني١ بأنّ ذلك وإن كان يتمّ في الأحكام المجعولة بنحو القضايا الخارجية لكنّه لا يتمّ في الأحكام الشرعية المجعولة بنحو القضية الحقيقية، فإنّه في الأوّل ينشأ الحكم على موضوع متحقّق ثابت خارجي، والدخيل في ملاكه وموضوعه هو علم المولى ولحاظه بخلاف الثاني، فإنّه ينشأ الحكم على موضوع مقدّر الوجود ولا يلحظ فيه مقام الخارج وأنّه ثابت خارجاً أو لا، بل الحكم ينشأ بنحو التعليق على وجود الموضوع خارجاً كما يقال: يجب الحجّ على المستطيع، وأمّا تشخيص المستطيع خارجاً فهو أجنبيّ عن المولى وليس من وظيفته فالمؤثّر في ثبوت الحكم من حيث الموضوع هو وجود الموضوع خارجاً علم به المولى أو لم يعلم، فيدور مدار ثبوته الواقعي لا مدار علم المولى، فالشرط هو نفس الوجود الخارجي، فيرجع المحذور ومحلّ الكلام في الشرط المتأخّر هو هذا النحو من الأحكام لا النحو الأوّل[١].
ونحن نقول: لا يتمّ ذلك في القضايا الخارجية أيضاً؛ فإنّ لحاظ الشيء بأطرافه وإن كان علّة لتعلّق الإرادة وتوجّه التكليف في الأمر وجعل الأحكام الوضعية في الوضع إلا أنّه ليس بما هو لحاظ، بل بما هو مرآة للملحوظ وحاك عنه، فالشرط في الحقيقة هو الملحوظ الخارجي لا اللحاظ الذهني.
ويشهد على ذلك أنّه إذا لاحظ الشيء وتخيّل كونه متحقّقاً خارجاً فيتعلّق إرادته بالفعل ويبعث العبد نحوه، لكنّ العبد إذا علم خطأ المولى وقطع بعدم تحقّق الشرط لا ينبعث بأمره ولا يرى إرادته واجب الاتّباع ولا يستحقّ العقوبة
[١]. أجود التقريرات ١: ٢٢٣ ـ ٢٢٤.