تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٣ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
على تركه، بل في بعض الموارد يستحقّ العقوبة على الفعل ومثاله المشهور ما إذا رأى شخصاً وتخيّل أنّه عدوّه وأمر بقتله والحال أنّه ابنه والعبد يعلم بذلك، فإنّه لا يجوز قتله ولو فعل لاستحقّ العقوبة من دون شكّ ولا ارتياب، ومثال ذلك في العرفيات كثير وإكثار الأمثلة موجب للتطويل.
ومن ذلك ينشأ ما ذكروه من كفاية إذن الفحوى في التصرّفات وعدم كفاية الإذن الصريح فيما إذا علم أنّ إذنه مشروط بشرط غير متحصّل وإنّما توهّم المالك تحقّق الشرط وتحصّله فأذن بحيث لو علم بذلك لما يكاد يرضى بشيء من التصرّفات.
ومحصّل الكلام: أنّ الشرط في الحقيقة في جميع الأقسام هو نفس الاُمور الخارجية وهو الدخيل في الإرادة والبعث واقعاً بحيث يدور الإرادة مدارها وجوداً وعدماً كما أنّها الدخيل في المصلحة والملاك. غاية الأمر لمّا لا يكون الشيء متعلّقاً للإرادة إلا إذا تصوّره الآمر وعلم فائدته كان لحاظها محتاجاً إليه لأجل ذلك، لكنّه ليس بمعنى اشتراط الإرادة بنفس اللحاظ من حيث هو بل إنّما يكون كأخذ العلم الطريقي من حيث إرائة الملحوظ الذي هو الشرط الواقعي.
وبعبارة اُخرى: إن كان المراد من التكليف هو الإنشاء الصادر من المولى فالمؤثّر فيه هو اللحاظ ولو طريقاً إلى الشيء بوجوده الزعمي فيصحّ فيه كلام صاحب «الكفاية» في كلا النوعين من القضايا الخارجية والحقيقية، وإن كان المراد هو الوجوب والبعث بوجوده الفعلي الواقعي لا اللحاظي فلا يتمّ والكلام في شرط الوجوب لا الإيجاب بمعنى الإنشاء كما لا يخفى.
فالإنصاف عدم خلوّ هذا الجواب عن الاعتساف.