تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٩ - الثالث الاطّراد وعدمه
الذي هذا أحد مصاديقه ما هو؟ وهل هو من مصاديقه من جهة ذاته أو عوارضه؟ فلا يكشف عنه.
فغاية ما يمكن أن يقال: إنّ صحّة السلب علامة أنّ إطلاقه عليه من باب المجاز وإلا لما صحّ السلب عنه وأمّا صحّة الحمل فإنّما يفيد للعلم بسعة المعنى وضيقه بعد العلم بالمفهوم إجمالاً، فإذا علم أنّ مفهوم الماء هو هذا المائع الخاصّ الخارجي، فشكّ في بعض موارده كما إذا اختلط بمقدار من التراب في سعة ذلك المفهوم بحيث يشمل ذلك الفرد أيضاً أم لا، فبصحّة الحمل وعدمها يستفاد سعة المعنى وعدمها وهكذا في الحمل الأوّلي، فإنّه بعد حمله على مفهوم مفصّل مبيّن يعلم منه سعة المعنى وحدوده فتدبّر.
الثالث: الاطّراد وعدمه
فالأوّل علامة الحقيقة والثاني علامة المجاز، وقد فسّر بأنّه إذا اُطلق لفظ علىشيء باعتبار معنى، فإن صحّ استعماله في كلّ ما وجد فيه ذلك المعنى فهو مطّرد وعلامة الحقيقة وإلا فلا، فيصحّ إطلاق العالم على كلّ من له العلم وأمّا الأسد ولو أنّه اُطلق على زيد باعتبار شباهته بالحيوان المفترس إلا أنّه لا يصحّ استعماله في كلّ ما يشابه الأسد كما لا يساعد إطلاقه على من هو شبيهه فيالبخر[١].
وأورد عليه في «الكفاية»: «بأنّ ذلك إنّما هو بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات حيث لا يطّرد صحّة استعمال اللفظ معها وإلا فبملاحظة خصوص
[١]. هداية المسترشدين ١: ٢٦٠؛ اُنظر: المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ١: ٦٢.