تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - في عدم ملاك المقدّمية في الأجزاء
وأورد عليه المحقّق النائيني١ على ما نسب إليه في «أجود التقريرات» ـ وإن لم يتعرّض له في «الفوائد» ـ بما حاصله أنّ اجتماع الحكمين في شيء واحد لا يؤدّي إلى اجتماع المثلين، بل يؤدّي إلى اندكاك أحدهما في الآخر، فيصيران حكماً واحداً مؤكّداً (كما في الواجبين النفسيين مثل الظهر والعصر[١]، إذا يقع الظهر مقدّمة للعصر أيضاً).
وأجاب عنه المحقّق العراقي بأنّ ذلك إنّما يصحّ فيما إذا كان ملاك أحدهما في عرض ملاك الآخر وفي مرتبته وليس كذلك في مورد النزاع فإنّ ملاك الواجب الغيري في طول ملاك الوجوب النفسي ومع اختلاف الرتبة يستحيل اتّحاد المتماثلين بالنوع[٢]، انتهى.
واُورد عليه بأنّ امتناع التأكّد إنّما يصحّ فيما لو كان أحدهما سابقاً زماناً لا ما كان التقدّم بالرتبة. مع تقارنهما في الوجود كما فيما نحن فيه؛ إذ العلّة لا تنفكّ عن المعلول وجوداً والسبق واللحوق بينهما رتبي لا زماني، فلا مانع من التأكّد[٣].
وفيه: أنّ جهة الاستحالة لا يفترق فيها الحال بين النحوين، والوجه فيه أنّ الوجوب الغيري لمّا كان معلولاً للوجوب النفسي لا يمكن فرضه إلا بفرض تحقّق الوجوب النفسي خارجاً ووجوده كي يترشّح منه الوجوب الغيري.
ولا يخفى: أنّ لكلّ وجود حدّ خاصّ، فلا يمكن تأكّده إلا بانعدامه وحدوث فرد آخر، فيلزم انعدام الوجوب النفسي أيضاً وهو مساوق لعدم الوجوب الغيري
[١]. أجود التقريرات ١: ٢١٧؛ محاضرات في اُصول الفقه ٢: ١١٩.
[٢]. بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣١٧.
[٣]. محاضرات في اُصول الفقه ٢: ١٢٠.