تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٠ - في المقدّمة الموصلة
وممّا ذكرنا: يظهر أنّه لا يرد على هذا البيان ما ذكره في «الكفاية» من أنّ الغاية لا تكاد تكون قيداً لذي الغاية... وإلا يلزم أن تكون مطلوبة بطلبه كسائر قيوده[١] ـ فيلزم التسلسل واجتماع المثلين ـ فإنّه على ما ذكرنا ليس المقدّمة مقيّدة لحاظاً بقيد الإيصال حتّى يلزم التسلسل أو يصير ذي المقدّمة مقدّمة لحصول وصف الموصلية بإتيانها.
فإن قلت: فكيف يسقط الأمر بالمقدّمة ولو مع عدم تحقّق سائر المقدّمات.
قلت: فكيف يسقط الأمر بالأجزاء المأتيّ بها مع عدم تحقّق سائر الأجزاءبعد.
وبذلك يتمّ دفع جميع الإشكالات التي أوردها في «الكفاية» على مذهب صاحب «الفصول».
هذا كلّه ما يقتضيه البرهان والتحليل ويساعده الوجدان، فكيف يرضى نفسه الزكيّة ما يقول بجواز التصرّف في ملك الغير بل وجوبه إذا كان يتوقّف عليه إنقاذ الغريق ولو كان من قصد المتصرّف التسريع في قتله أو معصية اُخرى من معاصي اللّه؟!!
ولقد أجاد صاحب «الفصول» حيث قال: إنّه لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم: اُريد الحجّ واُريد المسير الذي يتوصّل به إليه دون ما لم يتوصّل!
وإن أحاله صاحب «الكفاية» بما مرّ من أنّه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذٍ مخالفة وعصياناً لعدم التمكّن شرعاً منه لاختصاص جواز مقدّمته بصورة الإتيان به. وبالجملة، يلزم أن يكون الإيجاب مختصّاً بصورة الإتيان لاختصاص
[١]. كفاية الاُصول: ١٤٩ ـ ١٥٠.