تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٧ - حول كلام البصري في وجوب المقدّمة
الفعل المأمور به من أفعال غير ذي شعور من جهة كونه مجرّد آلة للفعل، فلابدّ من القول به فيما كان من أفعال ذي شعور من إنسان أو حيوان كما إذا قال: أشبع زيداً أو الفرس، لأنّه ليس الفعل حينئذٍ من أفعاله، وليس الفاعل الحقيقي مجرّد آلة له في إيجاده، فالأمر في هذه المقامات لابدّ وأن يصرف عن ظاهره بصرفه عنه إلى السبب الذي هو فعل المأمور به حقيقة.
وبالجملة، لابدّ في كلّ مورد من ملاحظة الأمر، فإن كان متعلّقه ما ليس من أفعال المأمور يصرف الأمر من ظاهره وإلا فلا، فتدبّر.
وقد يفصّل بين الشرط الشرعي وغيره بالوجوب في الأوّل واستدلّ عليه بأنّه لو لا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً[١].
واُورد عليه: بأنّ الشرطية منتزعة عن التكليف النفسي المتعلّق بالمقيّد بالشرط لا من الأمر الغيري المتعلّق بالشرط[٢].
ولعلّ منشأ التوهّم ما ربما يتّفق من عدم وجود الأمر بالمقيّد بالشرط وإنّما يأمر أمراً غيرياً بالشرط فقط، فتخيّل أنّه لو لا وجوب الشرط لما كان منشأ لانتزاع الشرطية وقد سبق الإشارة إلى مثل هذا التوهّم من بعض أعلام العصر[٣].
ويرد عليه: أنّ هذه الأوامر كلّها إمّا أوامر إرشادية يستكشف منها شرطيتها في الرتبة السابقة في مقام الثبوت والإرادة النفسانية وأنّ تقيّدها دخيل في المراد إنّاً
[١]. شرح العضدي على مختصر ابن حاجب : ٩٠؛ وراجع: بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ٣٥٤.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٥٩.
[٣]. أنوار الاُصول ١: ٤٤٣.