تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٤ - الفصل التاسع في الواجوب التخييري
ولكن يرد على الأوّل: أنّه لو ترك الجميع يلزم أن يترتّب عليه العقاب متعدّداً ولو فعل الجميع معاً يلزم تعدّد الثواب وهو خلاف المفروض المعلوم.
وعلى الثاني أيضاً بلزوم تعدّد العقاب بترك الجميع لحصول الشرط في الجميع.
وعلى الثالث أيضاً باستلزام أنّه لو لم يختار العبد واحداً منها لم يكن هناك واجب ولم يترتّب عليه عقاب، فيخرج الواجب عن كونه واجباً وتوجيهه بأنّ المراد أنّ الواجب هو ما يختاره العبد لو اختار كما ترى، ولذلك قيل إنّه مذهب تبرّئ عنه كلّ واحد من المعتزلة والأشاعرة ونسبه كلّ منهم إلى صاحبه واتّفقا على فساده[١].
وعلى الرابع باستلزامه عدم إمكان قصد الوجوب جزماً في واحد منهما.
وعلى الخامس بعدم تحقّق الفرد المردّد لا في الذهن ولا في الخارج؛ لأنّ الوجود مساوق للتعيّن.
مضافاً إلى أنّ حمل كلّ من العنوانين على فرد واحد وسلبه عنه تناقض.
وإلى أنّه يلزم فيه ترتّب العقاب على ترك فعل غير معيّن.
وعلى السادس بلزوم تعدّد العقاب على فرض ترك الجميع أيضاً؛ لأنّ المفروض تركه حينئذٍ لا إلى بدل.
ولذلك التجأ في «الكفاية» إلى القول بأنّ التخيير إمّا عقلي، فيكون الواجب هو القدر المشترك بينهما أو أنّ كلّ واحد منهما واجب بنحو من الوجوب يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلا إلى الآخر وترتّب الثواب على فعل
[١]. معالم الدين: ٧٢.