تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩١ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
نعم، قد يقع الكلام في أنّ هذا الثواب المترتّب على الانقياد هل يترتّب على نفس الحسن الفاعلي من غير أن يسري إلى الفعل المنقاد به أو يكون الفعل أيضاً حسناً ويجتمع فيه الحسنان وأيّاً ما كان لا يضرّ بالمطلوب في هذا الباب والبحث في تعيينه موكول إلى محلّه.
وممّا ذكرنا: يظهر أنّ ترتّب الثواب على إتيان المقدّمات بالبيان المقرّر لا يختصّ بالقول بالملازمة، ووجوب المقدّمة مولوياً، بل يجري على القول بالعدم أيضاً، حيث إنّه لا يتفاوت أمر الانقياد المستند إلى الإتيان بها بداعي ذيها على أحد القولين كما هو ظاهر.
ولا بأس بالتنبيه على إمكان حملها في بعض الموارد أيضاً على المندوب والمطلوب النفسي ولو كان مع ذلك مقدّمة لمطلوب آخر أيضاً، كما في مورد الآية الشريفة و الروايات، فإنّ في نفس الحركة للهجرة والزيارة مطلوبية نفسية عند العقلاء، فإنّه ينطبق عليه تعظيم شعائر اللّه المحبوب في نفسه كما لا يخفى.
ولكن ما ذكرنا من التقرير إبطال لما ادّعى صاحب «الكفاية» من الضرورة والبداهة وشاهد على ترتّب الثواب عليها إذا أتاها امتثالاً مطلقاً؛ سواء ورد فيه دليل خاصّ أم لا، فتدبّر.
إشكالات وأجوبة في الطهارات الثلاث:
الأوّل: أنّه إذا كان الأمر الغيري بما هو لا إطاعة له ولا قرب في موافقته ولا مثوبة على امتثاله، فكيف حال بعض المقدّمات كالطهارات الثلاث، حيث لا شبهة في حصول الإطاعة والقرب والمثوبة بموافقة أمرها والأخبار فيه كثيرة فوق حدّ الاستفاضة، واحتمال التفضّل والتوزيع هنا على حذو ما يحتمل في سائر