تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
المقدّمات ممّا يأباه مساق الأخبار؛ لظهورها في ترتّب الثواب عليها على حذو ترتّبه على سائر الاُمور الواجبة أو المستحبّة ولا يمكن حملها على ما احتمل في «الكفاية» من كون الثواب على ذي المقدّمة من باب صيرورته أحمز وأشقّ[١].
وعلى هذا يرد عليه أوّلاً: ما اُشير من أنّه كيف يترتّب على فعلها الثواب.
وثانياً: أنّه كيف يعتبر في صحّتها إتيانها بقصد القربة مع أنّ الأمر الغيري لا شبهة في كونه توصّلياً؟
وثالثاً: أنّه كيف يصحّح الأمر الغيري المقدّمي قصد القربة ويتمّ به عباديتها مع أنّه بناء على ما عرفت لا يمكن أن يكون مقرّباً للعبد إلى المولى، بل المقرّب لابدّ وأن يكون الأمر النفسي؟
وقد تفصّي عن الإشكالات بوجوه:
الأوّل: أنّ الحركات الخاصّة ربما لا تكون محصّلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي يكون بهذا العنوان مقدّمة وموقوفاً عليها، فلابدّ في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها لكونه لا يدعو إلا إلى ما هو الموقوف عليه، فيكون عنواناً إجمالياً ومرآتاً لها، فإتيان الطهارات الثلاث عبادة وإطاعة لأمرها ليس لأجل أنّ أمرها المقدّمي يقضي بالإتيان كذلك، بل إنّما كان لأجل إحراز نفس العنوان الذي تكون بذاك العنوان موقوفاً عليها.
وبالجملة، فالمحصّل للغرض هو الحركات الخاصّة بعنوان خاصّ لا نعلمه فنشير إليه بهذا العنوان أي ما اُمر به مقدّمة....
الثاني: أنّ لزوم وقوع الطهارات الثلاث عبادة إنّما يكون لأجل أنّ الغرض
[١]. كفاية الاُصول: ١٣٩.