تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٤ - في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وعدمه
وقد تفصّى عنه بالالتزام بأمرين أحدهما يكون متعلّقاً بذات العمل والثاني بإتيانه بداعي امتثال الأوّل كما هو مختار الشيخ في تصحيح أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر والفرار عن عويصة الدور في بحث التعبّدي والتوصّلي[١].
وأورد عليه في «الكفاية» بأنّ ذلك لا يكاد يجدي في المقام؛ إذ لو لم تكن بنفسها مقدّمة لغاياتها لا يكاد يتعلّق بها أمر من قبل الأمر بالغايات، فمن أين يجيء طلب آخر من سنخ الطلب الغيري متعلّق بذاتها ليتمكّن به من المقدّمة في الخارج؟ هذا مع أنّ في هذا الالتزام ما في تصحيح اعتبار قصد الطاعة في العبادة على ما عرفته مفصّلاً سابقاً فتذكّر[٢]، انتهى.
أقول: إنّ الأمر هنا أسهل من العبادات النفسية، بل ولا يرد عليه ما اُورد هناك، وذلك لأنّ الطهارة ولو كانت مشروطة بقصد الأمر أو كان قصد الأمر أحد أجزائها، فذات الأفعال بما هي أيضاً مقدّمة تكون مأموراً بها، بناءً على الملازمة ولو من حيث كونه بعض أجزاء المقدّمة وقيدها ـ أي إتيانها بداعوية أمرها ـ أيضاً مأمور به بملاك المقدّمية.
ومنه يظهر أنّه لا يرد عليه ما اُورد على هذا التصوير هناك من القطع بأنّه ليس في العبادات إلا أمر واحد... وأنّ الأمر الأوّل إن كان يسقط بإتيانه من دون إتيان الثاني لم يبق مجال لإتيان الثاني وإن كان لا يسقط بذلك، فلا وجه له إلا عدم حصول غرضه، فلا حاجة في الوصول إلى غرضه إلى وسيلة تعدّد الأمر.
إذ الأمر في المقام ترشّحي يترشّح بالملازمة العقلية على كلّ ما هو مقدّمة
[١]. الحاشية على كفاية الاُصول، المحقّق البروجردي ١: ٢٧٨.
[٢]. كفاية الاُصول: ١٤١.