تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٧ - الواجب الأصلي والتبعي
إيجاب شيء تحريم موانعها، ومنها الضدّ، فلا يبقى ثمرة في المقام أصلاً.
بقي الكلام في ما تضمّن كلام صاحب «الكفاية» من أنّه لابدّ أن لا يكون الملازم محكوماً فعلاً بحكم آخر على خلاف حكمه لا أن يكون محكوماً بحكمه، وقد أصرّ على ذلك في مواضع من «الكفاية»[١]؛ فإنّه لا يخلو عن تسامح وإشكال، إذ غاية ما لا يجوز في باب المتلازمين إنّما هو أن لا يكون أحدهما محكوماً فعلاً بحكم اقتضائي على طرف ضدّ الآخر كأن يكون أحدهما واجباً والآخر حراماً، وأمّا مجرّد التخالف بينهما فغير مضرّ كأن يكون أحدهما واجباً والآخر مستحبّاً؛ إذ بوجوب أحدهما وإن كان لابدّ من إتيان الآخر أيضاً عقلاً إلا أنّه لا مانع من تأكّد الملاك في ملازمه بأن يكون مطلوباً نفسياً استحبابياً أيضاً كما لا يخفى.
الواجب الأصلي والتبعي
ومنها: تقسيمه إلى الأصلي والتبعي[٢].
وليس المراد من التبعي ما يتعلّق به الإرادة تبعاً لإرادة غيره، فإنّه هو الواجب الغيري كما هو واضح ولذا فسّره في «الكفاية» بأنّ الشيء قد يكون متعلّقاً للإرادة والطلب مستقلاً للالتفات إليه بما هو عليه ممّا يوجب طلبه، فيطلبه كان طلبه نفسياً أو غيرياً، واُخرى متعلّقاً للإرادة تبعاً لإرادة غيره لأجل كون إرادته لازمة لإرادته من دون التفات إليه بما يوجب إرادته[٣]، انتهى.
[١]. كفاية الاُصول: ١٥٢ و١٦٤.
[٢]. وكان الأنسب ذكر ذلك قبل مبحث المقدّمة الموصلة. [منه غفرالله له]
[٣]. كفاية الاُصول: ١٥٢.