تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦ - الأمر الخامس حول دخالة الإرادة في دلالة الألفاظ
وثالثاً: بأنّه يلزم كون وضع عامّة الألفاظ عامّاً والموضوع له خاصّاً لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ، فإنّه لا مجال لتوهّم أخذ مفهوم الإرادة كما لا يخفى»[١].
ونزيد رابعاً: وهو أنّه يلزم منه أنّه لو لم يكن هناك من يريد، أن لا يكون لذات المعنى اسم وهو باطل بالضرورة كما هو واضح.
وقد يوجّه كلامهما بتصوير أن لا يكون الإرادة قيداً للمعنى، بل كون الموضوع له هو الحصّة الخاصّة أي المتضيّق بواسطة تعلّقها به[٢] وحينئذٍ فعدم ورود الإشكال الأوّل واضح وكذا الثاني. ويبقى الإشكال الثالث ولا محذور فيه، بل يمكن أن يقال: إنّ التخصيص بالعرض لا يوجب جزئية ما هو كلّي.
لكنّه فرض غير معقول؛ إذ غاية ما يمكن أن يقال في تقريبه أنّ ذلك مثل قولنا: الإنسان نوع فإنّ الموضوع هو الإنسان الذهني، لكن لا بقيد الذهنية، بل حين لحاظه.
لكنّ الذي يتخصّص به من دون تقييد هو مصداق اللحاظ لا مفهومه وبعد لحاظ المعنى ومفهوم اللحاظ فإمّا أن يقيّد به أولا، لا كلام على الأوّل. وعلى الثاني يكون الموضوع له نفس المعنى بلا قيد وهو المطلوب وأمّا مصداق اللحاظ فهو لحاظ الواضع ولا يمكن القول بوضع اللفظ للمعنى المتخصّص بذلك اللحاظ أي لحاظ الواضع، كما هو واضح.
نعم، إنّ الإشكالات المذكورة إنّما يلزم على القول بأنّ الوضع هو نحو
[١]. كفاية الاُصول: ٣١.
[٢]. مناهج الوصول ١: ١١٤.