تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨ - الجهة الرابعة في الفرق بين الخبر والإنشاء
نعم، قد يتطرّق إليها الجزئية والكلّية باعتبار طرفيها؛ فإنّ طرفيها قد يكونان عامّين وقد يكونان خاصّين وقد عرفت أنّ وجود الرابط غير خارج عن وجود طرفيه، فتدبّر.
وحينئذٍ فيصحّ أن يقال: إنّ الوضع في الحروف عامّ حيث لوحظ النسب والارتباطات بلحاظ عامّ والموضوع له فيها خاصّ أي وضع لخصوص ما هو بالحمل الشائع ربط والوجودات الخاصّة وإن كان التعبير عنه بالخاصّ والجزئي مسامحة والحمد للّه.
الجهة الرابعة: في الفرق بين الخبر والإنشاء
ذهب في «الكفاية» إلى أنّ الاختلاف بين الخبر والإنشاء أيضاً ليس إلا في مقام الاستعمال، فيكون الخبر موضوعاً ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته وإن اتّفقا في ما استعملا فيه، فتأمّل[١]، انتهى.
وبيانه: أنّ الجملات الخبرية والإنشائية؛ سواء ما يختصّ بالإخبار كما في الجملات الخبرية التي مفادها اُمور تكوينية غير قابل للإنشاء أو ما يختصّ بالإنشاء كصيغ الأوامر والنواهي أو ما يستعمل في كلا المقامين كما في الجمل الإخبارية التي مفادها قابل للإنشاء كالتمليك والبيع والزوجية أو سائر الأخبار التي يستعمل في مقام الإنشاء كقوله: يعيد أو يصلّي... كلّ ذلك موضوع لمعنى واحد، فإنّ المادّة فيها واحدة والهيئة موضوعة للربط بالفاعل في أحد الأزمنة
[١]. كفاية الاُصول: ٢٧.