تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٦ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
أصلاً، بل لو أتى بما يرادفها من المعاني المتوهّمة بالاسم، فقال مثلاً: ابتدئت السير من البصرة وانتهيت إلى الكوفة بذكر الابتداء والانتهاء اسمياً لا يستغني عن الإتيان بالحروف ولفظة «من» و«إلى» أيضاً. فبين معنى الحروف والأسماء تغاير وتباين بالذات لا جامع بينهما وبين النسبة الابتدائية ومفهوم الابتداء بون بعيد. بل لا ينبغي خلطه أيضاً بمفهوم النسبة والربط اللتين هما مفهومان اسميان، فإنّهما نسبة وربط بالحمل الأوّلي ومعنى الحروف ما هو نسبة وربط بالحمل الشائع، فليس مفهوم الربط والنسبة من معاني الحروف.
الثاني: النسبة الواحدة الموجودة في الخارج بين وجودين يمكن أن يعبّر عنها في الكلام بأنحاء من النسب المختلفة من الخبر والوصف والتمييز والحال وغيرها مع أنّ الخارج لا يتغيّر عمّا هو عليه.
والدقّة في ذلك يعطي أنّ النسب الموجودة في الخارج مندمجة في وجود الطرفين بنحو النسبة الناقصه والذهن قد يتصوّرها بذلك النحو الموجود في الخارج ويوجدها ببعض الحروف أو الهيئات، واُخرى يتصوّرها بنحو النسبة التامّة ويوجدها بأداتها من دون أن يكون لها منطبق تكويني في الخارج بل هي في الخارج أيضاً من تعمّلات الذهن و مخلوقاته واللفظ وإن وضع لإيجاد النسبة في الذهن دون الخارج لكنّه تدلّ عليها بظهورات سياقية أو حالية. وبالجمله، فالنسبة التامّة إيجادي في الذهن وفي الخارج بينما أنّ النسبة الناقصه تكويني في الخارج وإيجادها في الذهن ولذلك تشبه الاحضار، فتدبّر.
الثالث: أنّ تصوّر المعاني الاسمية ووجودها الذهني لا يترتّب عليها آثارها الخارجي كما في تصوّر الماء والنار؛ فإنّه لا يكون بارداً ولا حارّاً بخلاف المعنى