تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤ - الجهة الثالثة في وقوع القسم الثالث وعدمه
بالمفهومية، فلا ماهية لها.
الرابع: أنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفية مثلاً لا يعقل إلا مع فرض تغاير الطرفين ذاتاً أو موطناً كما في موطن الخارج وذهن المتكلّم والسامع وكلّما تكثّرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينهما؛ فإنّ الجامع الذاتي ما تحفظ فيه المقوّمات الذاتية للأفراد بحفظ الجهة المشتركة بين الأفراد مع إلغاء ما به الامتياز. وما به الامتياز في النسب هو أطرافها التي هي مقوّمها، فمقوّمها عين ما به الامتياز فيها[١].
إذا عرفت هذا نقول: إنّ المعنى الحرفي من قبيل الوجود الرابط، فهو غير مستقلّ؛ سواء في الخارج وفي الذهن؛ فإنّ معنى «من» مثلاً هو نسبة الابتدائية بين السير والبصرة؛ فإنّ مفهوم البصرة لا يحكي إلا عن المكان المعيّن والسير عن ذلك الحدث الخاصّ الصادر عن السائر وهكذا مفهوم الكوفة ولكن لو قلت: سرت من البصرة إلى الكوفة يدلّ على شيئين آخرين غير ذلك الحكايات الثلاث وهي النسبة الابتدائية بين السير والبصرة والانتهائية بين السير والكوفة، فهاتان النسبتان هما معنى «من» و«إلى» وهكذا الحال في سائر الحروف وهي التي توجد الارتباط بين المتغايرين.
وبالجملة: فكلّ جملة سواء كانت كلاماً تامّاً يصحّ السكوت عليه أو ناقصاً لا يصحّ السكوت عليه، لابدّ وأن يكون مشتملة على نسبة بين أجزائها ورابط يربط بعضها ببعض؛ لأنّ كلّ مركّب تقييدي، سواء كان ذلك التقييد بنحو الإخبار، أو التوصيف، أم الحالية، أم التميزية، أم الظرفية، أم الفاعلية، أم المفعولية، أم غيرها
[١]. نهاية الحكمة: ٣٧ ـ ٣٨.