تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - تقسيم المقدّمة إلى المتقدّمة والمقارنة والمتأخّرة
والصواب أن يرجع في حلّ الإشكال في الشرط المتقدّم أو المتأخّر بأقسامه المتقدّمة من شرط التكليف أو الوضع أو المأمور به إلى ما أفاده١ في القسم الثالث بتقريب:
أنّه لا إشكال في أنّ الشيء ربما لا يكون بنفسه حسناً وذا مصلحة موجبة لتعلّق الإرادة والبعث إليه ولكن كان بملاحظة وجود شيء آخر كذلك، ومن الواضح أنّه كما يصير الشيء حسناً بملاحظة وجود شيء آخر مقارن لوجوده كذلك يصير في بعض الموارد ذا مصلحة بملاحظة وجود شيء آخر قبله أو بعده، بحيث لو لا وجود ذاك الشيء في ظرفه لما يتّصف ذلك بالحسن والمصلحة أبداً من دون فرق في ذلك بين الأنحاء الثلاثة المذكورة في كلامه، فكما يمكن أن يكون الصلاة مثلاً متّصفاً بالحسن بملاحظة وجود الطهارة مقارناً معها من أوّلها إلى الآخر كذلك يمكن أن يكون متّصفاً به بملاحظة وجود شيء قبلها أو بعدها.
وكذلك الكلام في شرائط الوضع والتكليف، فإنّه كما يكون الإكرام في بعض الموارد مسقطاً للغرض وذا مصلحة بملاحظة وجود المجيء مقارناً لوجوده كذلك يكون في موارد آخر كذلك بملاحظة وجود شيء متقدّماً عليه أو متأخّراً.
ولا فرق بين شرط التكليف وشرط المأمور به إلا أنّ الأوّل مع دخله في المصلحة وحصول الغرض اُخذ على نحو لا يتعلّق به التكليف بخلاف الثاني، وهذا لا يوجب فرقاً فيما هو المهمّ من أنّ الدخيل في الغرض في كلّ منهما ربمايكون الأمر المقارن وربما يكون الأمر المتقدّم أو المتأخّر، ولعلّ ذلك