تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - الخامس في التعبّدي والتوصّلي
به بداعيها وعلى فرض جزئية الداعي للمراد، فالإرادة الضمني المتعلّق بنفس الصلاة لا يصلح للتحريك إلا في ضمن الكلّ لا مستقلاً إلى غير ذلك ممّا مرّ.
وبالجملة، فمن يشكل عليه ذلك في مقام الأمر لابدّ وأن يشكل عليه أيضاً في مقام الإرادة فكيف يستريح بأنّ العقل بعد العلم بتعلّق غرض الآمر بهذا القيد يحكم بوجوب إتيانه وكيف يتصوّر تعلّق غرضه؛ أي إرادته به كذلك، فلابدّ وأن ينتهي إلى امتناع الأوامر التعبّدية وأنّه لا أمر تعبّدياً في الشريعة كما أنّه١ يلتزم باشتراك الأوامر بين العالم والجاهل من حيث امتناع أخذ العلم في المأمور به[١] ونظير ذلك كثير غايته.
والحاصل: أنّه لو تمّ هذا البرهان للزم القول بامتناع الأوامر التعبّدية كما ليس نظيره في الأوامر العرفية، فتدبّر.
وحلّ المشكلة والعويصة على ذمّة بيان أمرين:
أحدهما: أنّه إنّما لا يمكن الإتيان بالجزء بداعي الأمر المتعلّق بالكلّ إذا كان المراد إتيان ذلك الجزء فقط، وأمّا إذا كان مراده إتيانه، والإتيان لسائر الأجزاء أيضاً يكون الداعي على إتيان كلّ جزء من الأجزاء نفس ذلك الأمر. وكذا إذا كان المراد الإتيان بعدّة من الأجزاء مع العلم بحصول سائر الأجزاء بنفسه قهراً، سابقاً أو لاحقاً بحيث يستكمل الكلّ، كما إذا كان مضطرّاً على بعض الأجزاء والشرائط كالطمأنينة، أو القبلة، أو طهارة الثوب ونحوها، فبالوجدان ليس الداعي له على إتيان الأجزاء المقدورة إلا ذلك الأمر المتعلّق بالكلّ. فلو فرض أنّ أحداً مجبور في مقامه مستقبل القبلة ليس له سبيل إلى غير ذلك، فهل ترى
[١]. كفاية الاُصول : ١١٣.