تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - في الصلاة المعادة
بالمقدّمة الموجودة عند المولى من غير أمر أيضاً كما فرضنا أنّ الماء كان موجوداً عند المولى ولم يأمر بإتيانه فهل يصحّ للعبد أن يأتي به رجاء وقوعه موصلاً إلى غرض المولى ويجعل ذلك امتثالاً لإرادته؟!
وبالجملة، فهذا البيان أيضاً لا يغني من الحقّ شيئاً. والأولى سرد روايات الباب وبيان ما يستفاد من ظاهرها حتّى يتّضح المراد منها. وقبل نقلها نقول: إنّ الاحتمالات التي يمكن أن تحمل عليها الروايات ـ بناءً على ما قرّرناه في فرض الامتثال الثاني ـ ثلاثة:
منها: أن يكون الإعادة جماعة مستحبّاً أي امتثالاً لأمر استحبابي بأن يكون الصلاة الفرادى امتثالاً للأمر الوجوبي وفي صلاة الجماعة مصلحة زائدة يستحبّ استيفائها فيؤمر بها بأمر استحبابي غير إلزامي كما مرّ تصويره في الإتيان بالماء البارد بعد الإتيان لطبيعة الماء امتثالاً للأمر الوجوبي وحينئذٍ فليس ذلك من قبيل تبديل الامتثال في شيء.
ومنها: أن يكون الإتيان بالصلاة جماعة مزاحماً للمصلحة في الصلاة الفرادى بحيث يكون تعقّبها بها موجباً لإبطاله وفساده، فيكون من قبيل إبطال الفرد الأوّل والإتيان بالفرد الثاني.
ومنها: أن يكون نفس الإعراض عن الصلاة السابقة موجبة لبطلانها فيصير من قبيل المذكور أيضاً.
والأقوى في النظر في المراد من الروايات هو الاحتمال الأوّل كما هو الموافق لفتوى الأصحاب أيضاً باستحباب الإعادة وإليك أخبار الباب:
فمنها: ما تدلّ على جواز الإعادة بل فضلها مثل ما عن عمّار، قال: سألت أبا