تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩١ - الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
الفرض لا يمكن أن يكون مجازاً، فلابدّ وأن يكون حقيقة وموضوعاً لذلك بأوّل استعمالاته.
ومنه الآيات النازلة في مكّة في أوائل البعثة فقد استعمل فيها لفظ الصلاة والزكاة مثل قوله تعالى: )وأَقِيمُوا الصَّلوةَ([١] في سورة المزّمّل وقوله )قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ([٢] في سورة المدّثّر وقوله: )فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى([٣] في سورة القيامة وقوله: )وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلّى([٤] في سورة الأعلى وقوله: )أَ رَأَيْتَ الَّذي يَنْهى ^ عَبْداً إِذا صَلّى([٥] في سورة العلق إلى غير ذلك من آيات الكتاب الحكيم النازلة في بدء البعثة على مبعوثها صلوات اللّه وسلامه.
نعم، هذا كلّه بناءً على كون معانيها مستحدثة في شرعنا وأمّا بناءً على كونها ثابتة في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى: )كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبََ...([٦] إلى آخره. وقوله تعالى: )وأَذِّنْ فِى النّاسِ بِالْحَجِّ([٧]. وقوله تعالى: )وَأَوْصاني بِالصَّلواةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً([٨] إلى غير ذلك، فألفاظها حقائق لغوية لا شرعية واختلاف الشرايع فيها جزءاً وشرطاً لا
[١]. المزّمّل (٧٣): ٢٠.
[٢]. المدّثّر (٧٤): ٤٣.
[٣]. القيامة (٧٥): ٣١.
[٤]. الأعلى (٨٧): ١٥.
[٥]. العلق (٩٦): ٩ ـ ١٠.
[٦]. البقرة (٢): ١٨٣.
[٧]. الحجّ (٢٢): ٢٧.
[٨]. مريم (١٩): ٣١.