تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٢٨ - في أدلّة الطرفين
تفويت الموضوع بتعمّد منه.
وثالثة: يكون متعلّقه ترك التقيّد والخصوصية لا ترك المقيّد والطبيعة المتخصّصة بأن يكون قصد الناذر أن لا يوجد الصلاة المأمور بها عند إرادة الامتثال في الحمّام ولا يوقعها متخصّصة بهذه الخصوصية، فإنّ الأمر بالطبيعة على ما مرّ غير مرّة لا يدعو إلا إلى أصل الطبيعة ولا يعقل كونه داعياً إلى الخصوصيات الفردية والتشخّصات الجزئية من المكان والزمان وغيرهما وحينئذٍ يتعلّق النذر بترك إيجاد الطبيعة المأمور بها عند إرادة الإتيان بها بهذه الخصوصية وهي كونها في الحمّام.
وهذا يرجع إلى نذر ترك الخصوصية والتقيّد لا ترك ذات المقيّد، فلا يرد عليه أنّ الترك غير راجع، فإنّ ترك الخصوصية راجح قطعاً من دون إشكال وارتياب.
نعم، يبقى عليه الإشكال الثاني الوارد على الوجه الأوّل من أنّ لازم صحّة النذر وانعقاده حينئذٍ حصول الحنث بفعل الصلاة في الحمّام ولو كان في ضيق الوقت، فلابدّ من مراعاة قاعدة التزاحم وهو كما ترى.
ويندفع بأنّه يشترط في صحّة النذر وانعقاده أن يكون متعلّقه راجحاً والملاك الرجحان حين العمل والوفاء به لا حين تعلّقه ولو نذر فعل شيء أو تركه وكان متعلّقه راجحاً حين النذر ثمّ صار حين الامتثال مرجوحاً لم يقل أحد بوجوب الوفاء بالنذر، بل يكشف ذلك عن عدم انعقاده بالنسبة إليه، كما لو نذر شرب مايع وكان راجحاً، ثمّ صار متنجّساً أو نهى عنه الوالد. وبهذا يتّضح أنّه لا يلزم تزاحم وجوب الوفاء لأيّ واجب شرعي مطلق حتّى يراعى فيه الأهمّية.