تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - تقريرات اُخر للاستحالة عقلاً
قصيدته في مدح خاتم الأنبياء محمّد٦ وقع فيه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد مكرّراً، بل في كلّ بيت ومصراع ومنها قوله:
قلبي بشرع الهوى تنصر شوقاً إلى حضرة المزفر
كنيــسـة تلك أم كناس وغـلمـة أم قـطيع حاذر
صـغـــره عـــاذل ولـمّـا شاهد ذاك الجمال كبّر
لـمّا رأى صـورة سبقني صـدق مـا مثلها تُصوَر[١]
وغير ذلك من الأمثلة والشواهد فراجع[٢].
[١]. وقاية الأذهان: ٩١.
[٢]. وللماضين من الأعلام في ذلك طرائف من القضايا منها: ما وقع بين صاحب «الكفاية» والسيّد الجليل صاحب «العروة» في سوق النجف حيث كانا يمشيان معاً، فنظر السيّد إلى خلفه، فرأى أنّ أحداً من الحمّالين يأتي وعلى رأسه قطعة باب يمكن أن يصيب رأس الآخوند فخاطبه بقوله: «تكون نخور كه در مياد!» وقصد فيه معنيين جدّاً وهزلاً!!
وقد يقال ـ كما في ذيل تقريرات بعض أعلام العصر ـ إنّه من طريف ما ينبغي ذكره في هذا المجال ما أنشده الشاعر الفارسي وقال:
از در بخشندگى وبنده نوازى مرغ هوا را نصيب وماهى دريا
حيث يمكن أن يراد منه خمس معانٍ مختلفة في نفس الوقت كلّ واحد أحسن من غيره:
أحدهما: أن يراد كون بعض الطير نصيباً لأسماك البحر (كما نقل أنّ هناك سمكة تشبه بالسفرة المبسوطة على وجه الماء).
ثانيها: أنّ بعض الأسماك يكون نصيباً لطير الهواء.
ثالثها: أنّ نصيب الطير هو الهواء كما أنّ نصيب السمك هو الماء.
رابعها: أنّ اللّه جعل كليهما نصيب الإنسان.
خامسها: أنّ لكلّ من الطير والسمك نصيباً ورزقاً يختصّ به لكنّ الشاعر العربي استعمل لفظ العين في معانٍ أربعة والشاعر الفارسي استعمل مجموع الجملة في معانٍ مختلفة، انتهى. (أنوار الاُصول ١: ١٥٠، الهامش ١)
لكنّه مخدوش بأنّ ذلك ليس من استعمال الجملة في معانٍ متعدّدة معاً، بل الاحتمالات مختلفة يختلف باختلاف القراءة والنسب بين الأسماء وأنحاء من التركيبات المحتملة فيها ولا يحتمل كلّي قراءة منها إلا لمعنى واحد فتدبّر حتّى لا يختلط عليك المقام. [منه غفرالله له]