تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - تقريرات اُخر للاستحالة عقلاً
مع ذلك قالباً لمعنى آخر للزوم كون شيء واحد شيئين[١].
وفيه: أنّه دعوى بلا دليل، بل قد عرفت أنّ الاستعمال ليس إلا جعل اللفظ آلة لإحضار المعنى وإفادته.
ومنها: أنّ حقيقة الاستعمال إيجاد المعنى في الخارج باللفظ، لأنّ اللفظ وجود حقيقي لطبيعي اللفظ بالذات ووجود تنزيلي للمعنى بالجعل والتنزيل وحيث إنّ الموجود الخارجي بالذات واحد، فلا مجال لأن يقال بأنّ وجود اللفظ وجود لهذا المعنى خارجاً ووجود آخر لمعنى آخر حيث لا وجود آخر ينسب إلى الآخر بالتنزيل[٢].
وفيه: أنّه بعد فرض الوضع لهما يكون وجوداً لهما وعلّة لحضورهما ولا مانع من كون شيء واحد وجوداً تنزيلياً لألف شيء ولا يلزم منه التكثّر في الوجود الواقعي. وإنّما اللازم تعيين ما أراد ونفي إرادة غيره بالقرينة ولذلك لو لم يأت بالقرينة يوجب الإجمال والتردّد.
ومنها: استحالة تصوّر النفس شيئين واستحالة كون اللفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن لامتناع صدور الكثير من الواحد[٣].
وفيه: مضافاً إلى قيام الضرورة بجواز تصوّر شيئين معاً وإلا لصار التصديق والحكم بكون شيء شيئاً أو لشيء ممتنعاً، ما سبق من أنّه لا مانع من كون لفظ واحد علّة لحضور المعنيين، كما هو كذلك بالوجدان؛ سواء أراده المتكلّم أم لا
[١]. كفاية الاُصول، مع حواشي المشكيني ١: ٢٠٩.
[٢]. نهاية الدراية ١: ١٥٢.
[٣]. راجع: بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٤٧.