تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٠ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
فالميزان في الفعل الاختياري ما أوجدته النفس باختيارها وإعمال القدرة والسلطة المعبّر عنها بالاختيار وقد خلق اللّه النفس الإنسانية واجدة لهذه السلطنة والقدرة وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطة والقدرة إلى إعمال سلطنته.
وبالجملة: فالفارق بين الفعل الإرادي وغيره كحركة يد المرتعش ـ بعد فرض كون الإرادة أمراً قهري الحصول ـ وجود صفة اُخرى بين الإرادة والفعل يستطيع بها الشخص من الفعل وعدمه بحيث إنّه بعد الإرادة له أن يفعل وله أن لا يفعل تسمّى هذه الصفة أو الفعل النفسي بالاختيار أو حملة النفس أو هجمة النفس أو الأمر النفساني بخلاف حركة يد المرتعش لأنّه لا اختيار للمرتعش في حركته، فليس له أن يفعل وأن لا يفعل[١]، انتهى ملخّصاً.
السادس: ولعلّه أيضاً مآل ما ذكره العلامة الطباطبائي١ في «الميزان» من: أنّ الحوادث بالنسبة إلى علّتها التامّة واجبة الوجود وبالنسبة إلى أجزاء علّتها ممكنة الوجود، فهذا هو الملاك في أعمال الإنسان وأفعاله فلها نسبتان نسبة إلى علّتها التامّة ونسبة إلى أجزائها، فالنسبة الاُولى ضرورية والنسبة الثانية نسبة ممكنة فكلّ فعل من الأفعال ضروري الوجود بملاحظة علّته التامّة وممكن بملاحظة أجزاء علّته. وبما أنّ الإرادة ليست علّة تامّة للفعل تكون نسبة الفعل إليها نسبة الإمكان لا نسبة الوجوب...[٢]، انتهى.
[١]. محاضرات في اُصول الفقه: ٥٨ ـ ٥٩؛ فوائد الاُصول ١: ١٣١.
[٢]. الميزان في تفسير القرآن ١: ١٠٩ ـ ١١٠.