تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
الرابع: أنّ الإرادة من الصفات النفسانية الحقيقية ذات الإضافة وزانها وزان سائر الصفات فالمعلوم ما تعلّق به العلم وإن لم يتعلّق بعلمه العلم والمراد والفعل الإرادي ما تعلّق به الإرادة وإن لم يتعلّق بإرادته الإرادة ولو لا ذلك لزم أن لا يكون فعل اللّه أيضاً إرادياً.
إن قلت: إنّ هذا مجرّد اصطلاح لا يصحّح إرسال الرسل ولا العقوبة.
قلت: أمّا إرسال الرسل فهو لتأثيره في سلسلة العلل. وأمّا صحّة العقوبة وحسنها فيكفي فيه حكم العقلاء وفرقهم بين الأفعال الإرادية وارتعاش يد المرتعش. ولعلّه إلى ذلك يؤول ما في «الكفاية» وقد وصل قلمه إلى ما انكسر رأسه.
وفيه: مضافاً إلى أنّ الأفعال الجوانحية ليست مسبوقة بالإرادة، فيلزم أن لا تكون اختيارية أنّ الفرق بين الأفعال الإرادية وارتعاش يد المرتعش عند العقلاء هل هي جزاف أو بينهما فارق حقيقة؟! لا يمكن القول بالأوّل وإنّما السؤال والكلام في الثاني.
الخامس: ما بنى عليه المحقّق النائيني١ وتبعه تلميذه الفقيه في هامش تقريراته وشيّده بالتوضيح وذكر المثال وقال: ما أفاده شيخنا الاُستاذ هو محض الحقّ الذي لا ريب فيه[١]، وبنى عليه في المحاضرات. أيضاً بما ملخّصه:
أنّا نمنع كون الإرادة علّة تامّة للفعل، بل الفعل على الرغم من وجودها وتحقّقها يكون تحت اختيار النفس وسلطانها. ولو كانت الإرادة علّة تامّة لحركة العضلات ومؤثّرة فيها لم يكن للنفس تلك السلطنة ولكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها... .
[١]. أجود التقريرات ١: ٨٩ ـ ٩٠.