تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - بحث حول شبهات مسألة الجبر والتفويض
الثانية: أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد وهي قاعدة كلّية غير قابلة للاستثناء وفعل العبد من الممكنات لا يوجد إلا بالوجوب بالغير ومعنى هذا هو الضرورة والاضطرار[١].
وفيه: أنّ من مبادي وجوبه إرادة العبد، فوجوبه بالإرادة لا ينافي الاختيار.
الثالثة: أنّ الاختيار إنّّما يكون باستناده بالإرادة لكنّ السؤال في نفس الإرادة هل هي اختيارية أو اضطرارية، والأوّل يستلزم التسلسل والثاني يوجب عود المحذور.
وبعبارة اُخرى: أنّ الإرادة الإنسانية إن كانت مستندة إلى أسباب وعلل منتهية إلى الإرادة الأزلية كانت واجبة التحقّق من دون دخالة للعبد في ذلك، فيكون مضطرّاً وملجأ في إرادته ولازمه الاضطرار في فعله وإن كانت إرادته بإرادتها ينقل الكلام إلى إرادة الإرادة فيلزم التسلسل وهذا هو المهمّ من الشبهات وقد بالغ فيها إمام المشكّكين حتّى توهّم أنّه لو تظاهر الثقلان لم يأتوا بجوابه[٢].
وقد اُجيب عنها بوجوه:
الأوّل: ما عن المحقّق الداماد١ من أنّه لا محذور في التسلسل فإنّه من التسلسل اللحاظي[٣].
وفيه: أنّ الإرادة من الصفات النفسانية وإنّما الكلام في علّة وجودها، فالتسلسل إنّما يلزم في علّة وجود صفة حقيقية وليس في صرف اللحاظ كما لا يخفى.
[١]. راجع: الطلب والإرادة، الإمام الخميني: ٥٦.
[٢]. راجع: الحكمة المتعالية ٦: ٣٨٨؛ الطلب والإرادة، الإمام الخميني: ٤٨.
[٣]. القبسات: ٤٧٣؛ مصنّفات ميرداماد، الإيقاضات ١: ٢٠٩ ـ ٢١٠.