تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٤ - الأوّل في معاني صيغة الأمر
يريده بالتسبيب وهو على قسمين: فتارة: يحرّك الإنسان غيره إلى ما هو مراده ومقصوده بحركة تكوينية فيبعثه نحو العمل بعثاً خارجياً حقيقياً ويدفعه بقوّة يده مثلاً، واُخرى: يحرّكه بالبعث الاعتباري الذي يوجده في عالم الإنشاء والاعتبار، وقد جعل صيغة الأمر آلة لإيجاد هذا النحو من البعث والتحريك وبه يتحقّق مصداق من الطلب أيضاً بوجوده الواقعي وهو الطلب الإنشائي.
إلا أنّ الداعي إلى هذا الاعتبار كما يكون تارة هو الإرادة النفسانية والبعث والتحريك نحو المراد الواقعي يكون اُخرى أحد هذه الاُمور.
نعم، يبقى الكلام في أنّه لو كان الصيغة موضوعة ومستقلّة في إنشاء البعث مطلقاً لبعض هذه الدواعي، فكيف يستظهر منها الإرادة الواقعية إذا اُطلقت من دون قرينة خاصّة عليها، بل من هذه الدواعي هو الاختبار والامتحان وهو لا يتحقّق إلا بظهور الصيغة في الإرادة ولو لم يستظهر منها ذلك لم يتحصّل الامتحان والاختبار كما لا يخفى.
وقد تفصّى عنه في «الكفاية» بأنّ قصارى ما يمكن أن يدّعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك لابداعٍ آخر منها فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقة وإنشائه بها تهديداً مجازاً وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره فلا تغفل[١]، انتهى.
وقال في طيّ مبحث مادّة الأمر مشيراً إلى هذا السؤال: نعم لا مضايقة في دلالة مثل صيغة الطلب والاستفهام والترجّي والتمنّي بالدلالة الإلتزامية على
[١]. كفاية الاُصول: ٩١.