تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤ - الأمر الأوّل في موضوع العلم وما يتعلّق به
عوارضه الذاتية[١].
ثانياً: العرض له اصطلاحان في المنطق والفلسفة، فإنّ العرض الفلسفي عبارة عن مهيّة شأن وجودها في الخارج أن يكون في موضوع ويقابله الجوهر[٢]، وأمّا العرض المنطقي فهو عبارة عمّا يكون خارجاً عن ذات الشيء متّحداً معه في الخارج ويقابله الذاتي[٣] وبين الاصطلاحين بون بعيد، فإنّ العرض المنطقي قد يكون جوهراً من الجواهر كالناطق للحيوان وبالعكس، وقد يكون عرضاً فهو أمر نسبي؛ فإنّ الفصل بالنسبة إلى النوع ذاتي وبالنسبة إلى الجنس عرض خاصّ والعرض الفلسفي عرض مطلقاً ولا يخرج عن العرضية أصلاً.
ثالثاً: قد قسّموا العرض المنطقي إلى الذاتي والغريب، فإنّ العرض إمّا أن يعرض الشيء بلا واسطة أصلاً؛ مساوياً كان للمعروض كالتعجّب للإنسان، أو أعمّ كالجنس للفصل، أو أخصّ كالفصل للجنس وإمّا أن يعرضه مع الواسطة الداخلية مساوية أو أعمّ ـ ولا يتصوّر فيه الواسطة الداخلية الأخصّ، لأنّ جزء الشيء لا يكون أخصّ من الشيء ـ أو يعرضه بواسطة خارجية مساوية أو أعمّ أو أخصّ؛ فهذه ثمانية أقسام وقد عرّفوا العرض الذاتي بما يعرض الشيء بلا واسطة أو بواسطة أمر مساوٍ داخلي أو خارجي وغيرها ممّا يعرض الشيء بواسطة أمر داخلي أعمّ أو خارجي أعمّ أو أخصّ، فهو من العرض الغريب.
[١]. شرح الشمسية: ١٤ / السطر ١٤؛ الحكمة المتعالية ١: ٣٠؛ شوارق الإلهام ١: ٥ / السطر ٢٧؛ الفصول الغروية: ١٠ / السطر ٢٣؛ كفاية الاُصول: ٢١.
[٢]. شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٣٧.
[٣]. شرح الشمسية: ٣٤ / السطر ١١؛ شرح المطالع: ٦٤ / السطر ١٦.